فهرس الكتاب

الصفحة 10997 من 11256

الأمثل / الجزء العشرون / صفحة -153-

في وجوههم نضرة النعيم) .

وترى الوجوه: (لسعيها راضية) .

على عكس أهل جهنّم، فوجوههم «عاملة ناصبة» ، أمّا أهل الجنّة، فقد حان وقت حصادهم لما زرعوا في دنياهم، وحصلوا عى أحسن ما يتمنون، فتراهم في غاية الرضى والسرور.

وما زرعوا سيتضاعف ناتجه بإذن اللّه ولطفه أضعافًا مضاعفة، فتارة عشرة أضعاف، واُخرى سبعمائة ضعف، وثالثة يجازون على ما عملوا بغير حساب، كما أشارت الآية (10) من سورة الزمر إلى ذلك بقولها: (إنّما يُوفّى الصابرون أجرهم بغير حساب)

ويدخل البيان القرآني في التفصيل أكثر: (في جنّة عالية) .

«عالية» : قيل بإرادة المكان (في طبقات الجنّة العليا) ، وقيل اُريد بها المقام الرفيع، ومع أنّ التّفسير الثّاني أرجح، إلاّ أنّه لا مانع من الجمع بينهما:

وكذا..: (لا تسمع فيها لاغية) . (1)

فليس هناك ثمّة: جدال، كلام نفاق، عداوة، حقد، حسد، كذب، تهمة، إفتراء، غيبة ولا أيّ إيذاء، بل ولا حتى الكلام الفارغ.

فهل يوجد مكان أهدأ وأجمل من ذلك؟!

ولو تأملنا حقيقة مشاكلنا فيما بيننا، لرأينا أنّ الغالب منها ما كان ناشئًا عن سماع هكذا أحاديث، والتي تؤدي إلى عدم الإستقرار النفسي، وإلى تهديم أركان الترابط الإجتماعي فينهار النظام وتشتعل نيران الفتن لتأكل الأخضر واليابس معًا.

وبعد ذكر القرآن لما يتمتع به أهل الجنّة من نعمة روحية، يبيّن بعض النعم المادية في الجنّة: (فيها عين جارية) .

1 ـ «لاغية» : بالرغم من كونها اسم فاعل، ولكنّها تأتي بما يرادف (اللغو) ، أي (ذات لغو) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت