الأمثل / الجزء العشرون / صفحة -177-
المقدس (المشعر الحرام) .
وتتجسد تلك العلاقة الموجودة بين الأشياء الخمس التي أقسم بها (الفجر، ليال عشر، الشفع، الوتر، الليل إذا يسر) إذا ما اعتبرناها ضمن أيّام ذي الحجّة ومراسم الحج العظيمة.
وفي غير هذا فسيكون إشارة إلى مجموعة من حوادث عالم التكوين والتشريع المهمّة، والتي تبيّن جلال وعظمة الخالق سبحانه وتعالى.
ثمّ تأتي الآية التالية لتقول: (هل في ذلك قسم لذي حجر) . «الحجر» هنا بمعنى: العقل، وفي الأصل بمعنى (المنع) ، كأن يقال: حجر القاضي فلانًا، أو كأن يطلق على الغرفة (حجرة) لأنّها محل محفوظ ويمنع دخوله من قبل الآخرين، وكذلك يقال للحضن (حجر) ـ على وزن فكر ـ لحفظه وإحاطته، واُطلق على العقل (حجر) لمنعه الإنسان عن الأعمال السيئة، كما أنّ مصطلح (العقل) هو بمعنى (المنع) أيضًا، ومنه (العقال) الذي به تربط أرجل البعير ليمنعه من الحركة.
ولكن ... أين جواب القسم؟
ثمّة احتمالان، هما:
الأوّل: قوله تعالى: (إنّ ربّك لبالمرصاد) .
الثّاني: جواب القسم محذوف وتدلّ عليه الآيات التالية، التي تتحدث عن عقاب الطغاة، والتقدير: (قسمًا بكلّ ما قلناه لنعذبنّ الكافرين والطغاة) .