الأمثل / الجزء العشرون / صفحة -225-
الصفات ذوو بركة لأنفسهم ولمجتمعهم.
ثمّ تتعرض الآية لتصوير حالة الفاشلين في إجتياز «العقبة» فتقول:
(والذين كفروا بآياتنا هم أصحاب المشئمة) .
و «المشئمة» من «الشؤم» تقابل «الميمنة» من «اليُمن» ، أي إنّ هؤلاء الكافرين مشؤومون لا يُمن فيهم ولا بركة، بل هم عامل شقاء لأنفسهم ولمجتمعهم ثمّ إنّ علامة شؤم الفرد يوم القيامة تسلّمه صحيفة أعماله بيده اليسرى، ومن هنا ذهب بعض المفسّرين إلى أنّ «المشئمة» هي اليسار مقابل اليمين، أي إنّ الذين كفروا بآيات اللّه الذين يتسلمون صحائف أعمالهم بيدهم اليسرى خاصّة وأنّ مادة «شؤم» جاءت في اللغة بمعنى اليسار أيضًا (1) .
وفي الآية الأخيرة من السّورة إشارة قصيرة ذات دلالة عميقة إلى جزاء هذه الفئة الأخيرة: (عليهم نار مؤصدة) .
و «الإيصاد» إحكام الغلق، وواضح أنّ الإنسان ـ حين يكون في غرفة حارّة الجوّ ـ يتوق إلى فتح أبوابها، ليهبّ عليه نسيم يلطف الهواء، فما بالك إذا كان في محرقة جهنّم والأبواب كلها موصدة عليه؟!
اللّهم! قنا عذاب جهنّم إنّ عذابها كان غرامًا...
اللّهم! وفقنا لإجتياز ما يعتري طريقنا من عقبات.. ولا توفيق إلاّ بك.
اللّهم! اجعلنا من أصحاب الميمنة: واحشرنا مع الصالحين والأبرار.
آمين يا ربّ العالمين
نهاية سورة البلد
1 ـ تفسير أبي الفتوح الرازي، ج12، ص97، ولسان العرب، مادة شأم.