فهرس الكتاب

الصفحة 11082 من 11256

الأمثل / الجزء العشرون / صفحة -243-

بينهم كلّ شرب محتضر) (1) .

وحذّرهم من أن الإساءة إلى الناقة: (فلا تمسّوها بسوء فيأخذكم عذاب يوم عظيم) (2) .

الآية التالية تقول: (فكذبوه فعقروها) ، و «العقر» ـ على وزن كفر ـ معناه الأساس والأصل والجذر، و «عقر الناقة» قطع أساسها وإهلاكها.

وقيل: «العقر» بتر أسافل أطراف الناقة، ممّا يؤدي إلى سقوطها وهلاكها.

ويلاحظ أنّ قاتل الناقة شخص واحد أشارت إليه الآية بأشقاها، بينما نسب العقر إلى كلّ طغاة قوم ثمود: «فعقروها» ، وهذا يعني أنّ كلّ هؤلاء القوم كانوا مشاركين في الجريمة، وذلك أوّلًا: لأنّ مثل هذه المؤامرات يخطط لها مجموعة ثمّ ينفذها فرد واحد أو أفراد.

وثانيًا: لأنّ هذه الجريمة تمّت برضا القوم فهم شركاء في الجريمة بهذا الرضا، وعن أمير المؤمنين علي (عليه السلام) قال: «إنّما عقر ناقة ثمود رجل واحد فعمهم اللّه بالعذاب لما عموه بالرضى، فقال سبحانه: (فعقروها فاصبحوا نادمين) » (3)

وعقب هذا التكذيب أنزل اللّه عليهم العقاب فلم يترك لهم أثرًا: (فدمدم عليهم ربّهم بذنبهم فسواها) .

«دمدم» تعني أهلك، وتأتي أحيانًا بمعنى عذّب وعاقب وأحيانًا بمعنى سحق واستأصل، وبمعنى سخط أو أحاط (4) .

و «سوّاها» من التسوية وهي تسوية الأبنية بالأرض نتيجة صيحة عظيمة وصاعقة وزلزلة، أو بمعنى إنهاء حالة هؤلاء القوم، أو تسويتهم جميعًا في العقاب

1 ـ القمر، الآية 28.

2 ـ الشعراء، الآية 156.

3 ـ نهج البلاغة، الخطبة 201.

4 ـ مفردات الراغب، ولسان العرب، ومجمع البيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت