فهرس الكتاب

الصفحة 11119 من 11256

الأمثل / الجزء العشرون / صفحة -283-

وذهب بعضهم إلى حصر معنى السائل في طالب المعرفة العلمية، زاعمًا أنّ كلمة السائل لم ترد في القرآن الكريم بمعنى طالب المال والمتاع (1) ، بينما تكرر في القرآن هذا المعنى كقوله تعالى: (وفي أموالهم حق للسائل والمحروم) (2) وبهذا المعنى أيضًا وردت في المعارج ـ 25، وفي البقرة ـ 77.

(وأمّا بنعمة ربّك فحدّث) .

والحديث عن النعمة قد يكون باللسان، وبتعابير تنمّ عن غاية الشكر والإمتنان، لا عن التفاخر والغرور. وقد تكون بالعمل عن طريق الإنفاق من هذه النعمة في سبيل اللّه، انفاقًا يبيّن مدى هذه النعمة. هذه هي خصلة الإنسان السخي الكريم... يشكر اللّه على النعمة، ويقرن الشكر بالعمل، خلافًا للسخفاء البخلاء الذين لا يكفون عن الشكوى والتأوه، ولا يكشفون عن نعمة ولو حصلوا على الدنيا وما فيها، وجوههم يعلوها سيماء الفقر، وكلامهم مفعم بالتذمّر والحسرة، وعملهم يكشف عن فقر!

بينما روي عن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: «إنّ اللّه تعالى إذا أنعم على عبد نعمة يحب أن يرى أثر النعمة عليه» (3)

من هنا يكون معنى الآية: بيّن ما أغدق اللّه عليك من نِعَم بالقول والعمل، شكرًا على ما أغناك اللّه إذ كنت عائلًا.

بعض المفسّرين ذهب إلى أنّ النعمة في الآية هي النعمة المعنوية ومنها النبوّة والقرآن، والأمر للنبيّ بالإبلاغ والتبيين، وهذا هوالمقصود من الحديث بالنعمة.

ويحتمل أيضًا أن يكون المعنى شاملًا للنعم المادية والمعنوية، لذلك ورد عن الإمام جعفر بن محمّد الصادق (عليه السلام) في تفسير هذه الآية قوله: «حدث بما أعطاك

1 ـ تفسير محمّد عبده، جزء عم، ص113.

2 ـ الذاريات، الآية 19.

3 ـ نهج الفصاحة، حديث 683.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت