فهرس الكتاب

الصفحة 11132 من 11256

الأمثل / الجزء العشرون / صفحة -297-

عزّوجلّ: إذا ذُكرتُ ذُكرتَ معي». (وكفى بذلك منزلة) .

والتعبير بكلمة (لك) تأكيد على رفعة ذكر النّبي رغم كل عداء المعادين وموانع الصّادين.

وقد ذكرنا أنّ هذه السّورة مكّية، بينما الآية الكريمة تتحدث عن انتشار الإسلام، وتجاوز عقبات الدعوة، وإزالة الأعباء التي كانت تثقل كاهل الرّسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وارتفاع ذكر النّبي في الآفاق... وهذا ما حدث في المدينة لا في مكّة.

قيل: إنّ السّورة تبشّر النّبي بما سيلقاه في المستقبل، وكان ذلك سببًا لزوال الحزن والهم من قلبه، وقيل أيضًا: إنّ الفعل الماضي هنا يعني المستقبل.

ولكن الحق أنّ قسمًا من هذه الاُمور قد تحقق في مكّة خاصّة في أواخر السنين الثلاث عشرة الاُولى من الدعوة قبل الهجرة، تغلغل الإيمان في قلوب كثير من النّاس وخفّت وطأة المشاكل، وذاع صيت النّبي في كلّ مكان، وتهيأت الأجواء لإنتصارات أكبر في المستقبل.

شاعر النّبي «حسان بن ثابت» ضمّن معنى الآية الكريمة في أبيات جميلة، وقال:

وضمّ الإله اسم النّبي إلى اسمه إذ قال في الخمس المؤذن أشهد

وشقّ له من اسمه ليجلّه فذو العرش «محمود» وهذا «محمّد»

الآية التالية تبشّر النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بأعظم بشرى، وتقول:

( فإنّ مع العسر يسرًا)

ويأتي التأكيد الآخر:

(إنّ مع العسر يُسرًا) .

لا تغتمّ أيّها النّبي، فالمشاكل والعقبات لا تبقى على هذه الحالة، ودسائس الأعداء لن تستمر، وشظف العيش وفقر المسلمين سوف لا يظلّ على هذا المنوال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت