الأمثل / الجزء الثاني / صفحة -595-
تعالى: (لن تنالوا البر حتّى تنفقوا ممّا تحبون) فتأملت فيه، وغاصت في معناه وتأثرت بندائه فقالت في نفسها: «إنه ليس هناك ما هو أحب إلي من هذا المصحف المزين الثمين فلأنفقه في سبيل الله» ، فأرسلت إلى باعة الجواهر وباعت جواهره وأحجاره الكريمة عليهم ثمّ هيأت بثمنها آبارًا وقنوات من الماء في صحراء الحجاز ليشرب منه سكان الصحراء وينتفع به المسافرون، ويقال أن بقايا هذه الآبار لا تزال باقية وتدعى (1) باسمها عند الناس.
وحتّى يطمئن المنفقون إلى أن أي شيء ممّا ينفقونه لن يعزب عن الله سبحانه ولن يضيع، عقب الله على حثه للناس على الإنفاق ممّا يحبون بقوله: (وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم) إنه يعلم بما تنفقونه صغيرًا أم كبيرًا، تحبونه أو لاتحبونه.
1 ـ راجع تفسير أبي الفتوح الرازي ج 3 ص 157 في تفسير الآية.