فهرس الكتاب

الصفحة 1129 من 11256

الأمثل / الجزء الثاني / صفحة -598-

على بني إسرائيل قبل نزول التوراة، كما يفيد قوله سبحانه (من قبل أن تنزل التوراة) وإن كان قد حرمت ـ بعد نزول التوراة ومجيء موسى بن عمران ـ بعض الأطعمة الطيبة، على اليهود لظلمهم وعصيانهم، تنكيلًا بهم، وجزاءً لظلمهم.

وتأكيدًا لهذه الحقيقة أمر الله نبيه في هذه الآية أن يطلب من اليهود بأن يأتوا بالتوراة الموجودة عندهم ويقرأوها ليتبين كذب ما ادعوه، وصدق ما أخبر به الله حول حلية الطعام الطيب كله إذ قال: (قل فأتوابالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين) .

ولكنّهم أعرضوا عن تلبية هذا الطلب لعلمهم بخلو التوراة عن التحريم الذي أدعوه.

والآن بعد أن تبين كذبهم وافتراؤهم على الله لعدم استجابتهم لطلب النبي باحضار التوراة، فإن عليهم أن يعرفوا بأن كلّ من افترى على الله الكذب استحق وصف الظلم، لأنه بهذا الإفتراء ظلم نفسه بتعريضها للعذاب الإلهي، وظلم غيره بتحريفه وإضلاله بما افترى، وهذا هو ما يعنيه قوله سبحانه في ختام هذه الآية (فمن افترى على الله الكذب من بعد ذلك فأولئك هم الظالمون) .

التوراة الرائجة وتحريم بعض اللحوم:

نقرأ في الفصل (1) الحادي عشر من سفر اللاويين ضمن استعراض مفصل للحوم المحرّمة والمحلّلة: «كل ما شق ظلفًا وقسمه ظلفين ويجتر من البهائم فإياه تأكلون. إلاَّ هذه فلا تأكلوها ممّا يجتر وممّا يشق الظلف. الجمل لأنه يجتر لكنّه لا يشق ظلفًا فهو نجس لكم» .

من هذه العبارات نفهم أن اليهود كانوا يحرمون الإبل وكل ما شق ظلفًا من البهائم، ولكن ذلك لايدلّ على أنها كانت محرمة في شريعة نوح وإبراهيم أيضًا، إذ

1 ـ وهو ما يسمى بالإصحاح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت