الأمثل / الجزء الثاني / صفحة -605-
إن في هاتين الروايتين استدلالًا لطيفًا يتفق تمامًا مع المقاييس والموازين القانونية المعمول بها أيضًا، فإن الإستدلال يقول ; ان لمعبد تقصده الجماهير كالكعبة، قد بني يوم بني على أرض لا أحد فيها، الحق والأولوية في تلك الأرض بقدر حاجته وحيث إن الحاجة يوم اُسس لم تكن تدعو إلى أكثر من تلك المساحة التي أقيم عليها أول مرّة كان للناس أن يسكنوا في حريم الكعبة، أما الآن وقد اشتدت الحاجة إلى مساحة أوسع كما كانت عليه لتسع الحجيج، فإن للكعبة الحقّ في أن تستخدم أولويتها بالأرض.
مزايا الكعبة وفضائلها:
لقد ذكرت في هاتين الآيتين ـ مضافًا إلى الميزتين اللتين مرّ شرحهما ـ أربع مزايا اُخرى هي:
1 ـ مباركًا:
«المبارك» يعني كثير الخير والبركة، وإنما كانت الكعبة المعظمة مباركة لأنها تعتبر بحق واحدة من أكثر نقاط الأرض بركة وخيرًا، سواء الخير المادي، أو المعنوي.
وأما البركات المعنوية التي تتحلى بها هذه الأرض وهذه المنطقة من إجتماع الحجيج فيها، وما ينجم عن ذلك من حركة وتفاعل ووحدة، وما يصحبه من جاذبية ربانية تحيي الأنفس والقلوب وخاصة في موسم الحج فمما لا يخفى على أحد.
ولو أن المسلمين لم يقصروا إهتمامهم ـ في موسم الحج ـ على الجانب