فهرس الكتاب

الصفحة 1160 من 11256

الأمثل / الجزء الثاني / صفحة -629-

كما تفعل الأرضة، وأن تمزق وحدة الأُمة وتفرق جمعها، ولهذا فلابدّ من مراقبة مستمرة ورعاية دائمة لهذه الوحدة، ولا يتم ذلك إلاَّ بالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر.

وهذه الآية تتضمن دستورًا أكيدًا للأمة الإسلامية بأن تقوم بهاتين الفريضتين دائمًا، وأن تكون أمة آمرة بالمعروف ناهية عن المنكر أبدًا لأن فلاحها رهن بذلك: (وأولئك هم المفلحون) .

يبقى أن نعرف أن «الأُمة» مأخوذة لغة من «الأُم» وهو كلّ ما انضم إليه الأشياء الاُخرى، أو كلّ شيء ضم إليه سائر ما يليه، والأُمة كلّ جماعة يجمعهم أمر جامع إما دين واحد، أو زمان واحد، أو مكان واحد لهذا لا تطلق لفظة الأُمة على الأفراد المتفرقين، والأشخاص الذين لا يربطهم رباط واحد.

سؤال

وهنا يطرح سؤال وهو: أن الظاهر من جملة «منكم أمة» هو جماعة من المسلمين لا كافة المسلمين، وبهذا لا يكون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبًا عامًّا، بل وظيفة دينية تختص بفريق من المسلمين، وإن كان إنتخاب هذا الفريق الخاصّ من مسؤولية المسلمين جميعًا.

وبعبارة أُخرى أن جملة «منكم أمة» ظاهرة في أن هذين الأمرين، واجبان كفائيان لا عينيان.

في حين أن آيات اُخرى تفيد بأنهما عامان غير خاصين بجماعة دون اُخرى، كما في آية لاحقة وهي قوله سبحانه (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر) .

أو ما جاء في سورة «العصر» :

(إلاَّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحقّ وتواصوا بالصبر) فإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت