فهرس الكتاب

الصفحة 1182 من 11256

الأمثل / الجزء الثاني / صفحة -650-

النظر في برنامج حياتهم، ويعودوا إلى الله، ويمسحوا عن أدمغتهم كلّ الأفكار الشيطانية، وكلّ النوايا الشريرة، ويطرحوا النفاق والبغضاء للمسلمين جانبًا، أو أن يستمروا في حياتهم النكدة المزيجة بالنفاق، مستعينين بهذا أو ذاك. فأما الإيمان بالله والدخول تحت مظلته وفي حصنه الحصين، وأما الإعتماد على معونة الناس الواهية. والإستمرار في الحياة التعسة.

اليهود والمسكنة الدائمة:

لقد كان أمام اليهود طريقان: إما أن يعودوا إلى منهج الله، وإما أن يبقوا على سلوكهم فيعيشوا أذلاء ما داموا، ولكنهم إختاروا الثاني ولهذا لزمتهم الذلة (وباؤوا بغضب من الله وضربت عليهم المسكنة) .

ولفظة «باؤوا» تعني في الأصل المراجعة واتخاذ السكنى، وقد استخدمت هنا للكناية عن الإستحقاق فيكون المعنى: أن اليهود بسبب اقامتهم على المعاصي استحقوا الجزاء الإلهي، وإختاروا غضب الله كما يختار الإنسان مسكنًا ومنزلًا للإقامة.

وأمّا لفظة «مسكنة» فتعني الذلة والإنقطاع الشديد الذي لا تكون معه حيلة أبدًا، وهي مأخوذة من السكون أصلًا، لأن المساكين لشدة ما بهم من الفقر والضعف لا يقدرون على أية حركة، بل هم سكون وجمود.

ثمّ إنه لابدّ من الإلتفات إلى أن المسكين لا يعني المحتاج والمعدم من الناحية المالية خاصّة، بل يشمل هذا الوصف كلّ من عدم الحيلة والقدرة على جميع الأصعدة، فيدخل فيه كلّ ضعف وعجز وافتقار شديد.

ويرى البعض أن الفرق بين الذلة والمسكنة هو أن الذلة ما كان مفروضًا على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت