الأمثل / الجزء الثاني / صفحة -674-
من الصائح: قتل محمّد ؟
يذهب بعض المؤرخين إلى أن «ابن قمئة» الذي قتل الجندي الإسلامي البطل «مصعب بن عمير» وهو يظن أنه النبي، هو الذي صاح «واللات والعزى: لقد قتل محمّد» .
وسواء كانت هذه الشائعة من جانب المسلمين،أو العدو فإنها ـ ولاريب ـ كانت في صالح الإسلام والمسلمين لأنها جعلت العدو يترك ساحة القتال ويتجه إلى مكّة بظنّه أن النبي قد قتل وانتهى الأمر، ولولا ذلك لكان جيش قريش الفاتح الغالب لا يترك المسلمين حتّى يأتي على آخرهم لما كانوا يحملونه من غيظ وحنق على النبي، بل ولما كانوا يتركون ساحة القتال حتّى يقتلوا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لأنهم لم يجيئوا إلى «أُحد» إلاّ لهذه الغاية.
لم يرد ذلك الجيش الذي كان قوامه ما يقارب خمسة آلاف ـ وبعد تلك الإنتصارات ـ أن يبقى ولو لحظة واحدة في ساحة القتال، ولذلك غادرها في نفس الليلة إلى مكّة، وقبل أن يندلع لسان الصباح.
إلاّ أن شائعة مقتل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أوجدت زلزالًا كبيرًا في نفوس بعض المسلمين، ولذلك فر هؤلاء من ساحة المعركة.
وأما من بقي من المسلمين في الساحة فقد عمدوا ـ بهدف الحفاظ على البقية من التفرق وإزالة الخوف والرعب عنهم ـ إلى أخذ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى الشعب من «أُحد» ليطلع المسلمون على وجوده الشريف ويطمئّنوا إلى حياته، وهكذا كان، فإنهم لما عرفوا رسول الله عاد الفارون وآب المنهزمون واجتمعوا حول الرسول ولامهم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على فرارهم في تلك الساعة الخطيرة، فقالوا يا رسول الله أتانا الخبر بأنك قتلت فرعبت قلوبنا فولينا مدبرين.
وهكذا لحقت بالمسلمين ـ في معركة أحد ـ خسائر كبيرة في الأموال