فهرس الكتاب

الصفحة 1214 من 11256

الأمثل / الجزء الثاني / صفحة -682-

1 ـ إن المفسّر المعروف صاحب تفسير «المنار» يعتقد أن هذه الآية تُعلم المسلمين درسًا كبيرًا في مجال الإستفادة من الوسائل والأسباب الطبيعية للنصر، وإن وعد الله لهم بإنزال النصر عليهم، ليس بمعنى أن للمسلمين أن يتجاهلوا الوسائل الحربية، والتخطيط العسكري، وما شاكل ذلك من الأسباب المادية اللازمة للقتال ولتحقيق الإنتصار، وإنتظار أن يدعو لهم النبي لينزل عليهم النصر الالهي، دون الأخذ بالأسباب القتالية المتعارفة، ولهذا جاءت الآية تخاطب النبي قائلة (ليس لك من الأمر شيء) بمعنى أن أمر النصر لم يوكل إليك، بل هو إلى الله، وقد جعل الله لتحقيقه سننا ً ونواميس يجب أن يستخدمها الناس حتّى يتحقّق لهم النصر والغلبة (وبالتالي فإن دعاء النبي وإن كان مؤثرًا ومفيدًا، إلاّ أن له موارد استثنائية خاصّة) .

وهذا الكلام وإن كان منطقيًا في حد ذاته، إلاّ أنه لا يلائم ما جاء في ذيل الآية إذ يقول سبحانه: (أو يتوب عليهم، أو يعذبهم) ولهذا لا يمكن تفسير الآية بما قاله هذا الكاتب.

2 ـ إن هذه الآية وإن كانت تنفي أن يكون للنبي الحقّ في أن يغفر للكفار والمشركين أو يعذبهم، إلاّ أنها لا تتعارض مع ما يستفاد من الآيات الاُخرى من تأثير دعائه (صلى الله عليه وآله وسلم) وعفوه وشفاعته، لأن المقصود في الآية الحاضرة هو نفي أن يكون للنبي كلّ ذلك على نحو الإستقلال، وعلى هذا لاينافي أن يكون له كلّ ذلك (من العفو أو المجازاة) بإذن الله سبحانه.

فله بالتالي أن يعفو ـ بإذن الله ـ لمن أراد، أو يجازي حيث تصح المجازاة، كما أن له أن يهيىء عوامل النصر وأسباب الظفر، بل وله ـ بإذن الله ـ أن يحيي الموتى كما كان يفعل المسيح (عليه السلام) بإذنه سبحانه.

إن الذين تمسكوا بقوله تعالى: (ليس لك من الأمر شيء) لنفي وإنكار قدرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت