فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 11256

الأمثل / الجزء الاول / صفحة - 130 -

وبعد الإِشارة إلى ثمار الجنّة المتنوعة تقول الآية: (كُلَّما رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَة رِزْقًا قَالُوا هَذَا الّذي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ) .

ذكر المفسرون لهذا المقطع من الآية تفاسير متعددة:

قال بعضهم: المقصود من قولهم: (هَذَ الَّذي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ) هو أن هذه النعم أغدقت علينا بسبب ما أنجزناه من عمل في الحياة الدنيا، وغرسنا بذوره من قبل.

وقال بعض آخر: عندما يؤتى بالثمار إلى أهل الجنّة ثانية يقولون: هذا الذي تناولناه من قبل، ولكنهم حين يأكلون هذه الثمار يجدون فيها طعمًا جديدًا ولذّة اُخرى، فالعنب أو التفاح الذي نتناوله في هذه الحياة الدنيا مثلا له في كل مرّة نأكله نفس طعم المرّة السابقة، أمّا ثمار الجنّة فلها في كلّ مرّة طعم وإن تشابهت أشكالها، وهذه من إمتيازات ذلك العالم الذي يبدو أنه خال من كل تكرار!

وقال آخرون: المقصود من ذلك أنهم حين يرون ثمار الجنّة يلقونها شبيهة بثمار هذه الدنيا، فيأنسون بها ولا تكون غريبة عليهم، ولكنهم حين يتناولونها يجدون فيها طعمًا جديدًا لذيذًا.

ويجوز أن تكون عبارة الآية متضمنة لكل هذه المفاهيم والتفاسير، لأن ألفاظ القرآن تنطوي أحيانًا على معان (1) .

ثم تقول الآية: (وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا) ، أي متشابهًا في الجودة والجمال. فهذه الثمار بأجمعها فاخرة بحيث لا يمكن ترجيح إحداها على الاُخرى، خلافًا لثمار هذا العالم المختلفة في درجة النضج والرائحة واللون والطعم.

وآخر نعمة تذكرها الآية هي نعمة (الأزواج المطهرة) من كل أدران الروح والقلب والجسد.

أحد منغّصات نعم الدنيا زوالها، فصاحب النعمة يقلقه زوال هذه النعمة، ومن

1 ـ في بحث «استعمال اللفظ في أكثر من معنى» أثبتنا إمكان هذه الأمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت