فهرس الكتاب

الصفحة 1233 من 11256

الأمثل / الجزء الثاني / صفحة -701-

ثمّ إنه سبحانه تأكيدًا لهذه الصفة قال: (ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون) .

وقد نقل عن إلامام الباقر (عليه السلام) أنه قال: «الإصرار: أن يذنب الذنب فلا يستغفر الله، ولا يحدث نفسه بتوبة، فذلك الإصرار» (1) .

وفي أمالي الصدوق بإسناده إلى الإمام الصادق جعفر بن محمّد (عليهما السلام) قال: «لما نزلت هذه الآية (وإذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم) صعد إبليس جبلًا بمكة يقال له ثور، فصرخ بأعلى صوته بعفاريته، فاجتمعوا إليه فقالوا يا سيدنا لم دعوتنا ؟

قال: نزلت هذه الآية فمن لها ؟ فقام عفريت من الشياطين.

فقال: أنا لها بكذا وكذا.

قال: لست لها فقام آخر فقال مثل ذلك.

فقال: لست لها.

فقال: الوسواس الخناس أنا لها.

قال: بماذا ؟ قال: أعدهم وامنيهم حتّى يواقعوا الخطيئة فإذا واقعوا الخطيئة أنسيتهم الإستغفار.

فقال: أنت لها، فوكله بها إلى يوم القيامة» (2) .

ومن الواضح أن النسيان ناشىء من التساهل، والوساوس الشيطانية، وإنما يبتلى بها من سلم نفسه لها، وخضع لتأثيرها، وتعاون مع الوسواس الخناس واستجاب له.

ولكن اليقظين المؤمنين تجدهم في أعلى درجة من مراقبة النفس، فكلّما صدرت منهم خطيئة أو بدر ذنب، بادروا ـ في أقرب فرصة ـ إلى غسل ما ران على قلوبهم ونفوسهم من درن المعصية، وأغلقوا منافذ أفئدتهم على جنود الشيطان

1 و 2 ـ تفسير العياشي في ذيل الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت