الأمثل / الجزء الثاني / صفحة -706-
الماضية والتدبر فيها، والإعتبار بها، والوقوف على آثار العظمة الإلهية في شتى نقاط العالم وهذا هو ما يسميه القرآن الكريم بالسير في الأرض، والذي تأمر به الآيات العديدة ومن ذلك:
1 ـ (قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين) (1) .
2 ـ (أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها) (2) وآيات اُخرى...
3 ـ (قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق) (3) .
إن هذه الآية تقول بأن السير في الأرض والنظر في آثار الماضيين يفتح العقول والعيون، وينير القلوب والأفئدة، ويخلص الإنسان من الجمود والركود.
وقد أشار الإمام علي أميرالمؤمنين (عليه السلام) إلى هذه الحقيقة في كلمات وخطب عديدة منها قوله:
«فاعتبروا بما أصاب الأُمم المستكبرين من قبلكم من بأس الله وصولاته، ووقائعه ومثلاته واتعظوا بمثاوي خدودهم، ومصارع جنوبهم واستعيذوا بالله من لواقح الكبر كما تستعيذونه من طوارق الدهر...
واحذروا ما نزل بالأُمم قبلكم من المثلات بسوء الأفعال، وذميم الأعمال، فتذكروا في الخير والشرّ أحوالهم، واحذروا أن تكونوا أمثالهم فإذا تفكرتم في تفاوت حاليهم فالزموا كلّ أمر لزمت العزة به شأنهم وزاحت الأعداء له عنهم، ومدت العافية به عليهم، وانقادت النعمة له معهم، ووصلت الكرامة عليه حبلهم من الإجتناب للفرقة واللزوم للالفة والتحاض عليها، والتواصي بها، واجتنبوا كلّ أمر كسر فقرتهم وأوهن منّتهم، من تضاغن القلوب، وتشاحن الصدور
1 ـ النمل: 71.
2 ـ الحج: 46.
3 ـ العنكبوت: 20.