الأمثل / الجزء الاول / صفحة - 132 -
2 ـ الأزواج المطهّرة:
ممّا يلفت النظر في هذه الآية أن الوصف الوحيد الذي استعمله القرآن لمدح الأزواج في جنّات النعيم هو أنّها «مطهرة» . وهي إشارة إلى أول شرط في الزوجة هو «الطهر» . وكل ما سواه من الشروط والأوصاف ثانوي.
روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: «إِيَّاكُمْ وَخَضْرَاءَ الدِّمَنْ. قَيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ! وَمَا خَضْرَاءُ الدّمَنْ؟ قَال: الْمَرْأَةُ الْحَسْنَاءُ في مَنْبَتِ السُّوءِ» (1) .
3 ـ النِعم المادية والمعنوية في الجنّة:
ذكر القرآن الكريم أنواع النعم المادية في الجنة مثل: جنات تجري من تحتها الأنهار، ومساكن طيبة، وأزواج مطهرة، وثمار متنوعة، وخلاّن متحابين. ولكنه ذكر إلى جانب هذه النعم المادية نعمًا أهم منها هي النعم المعنوية التي لا نستطيع أن نفهم عظمتها بمقاييسنا، كقوله: (وَعَدَ اللهُ الْمُؤْمِنينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّات تَجري مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً في جَنَّاتِ عَدْن وَرَضْوَانٌ مِنَ اللهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ العَظِيمُ) (2) .
وفي آية اُخرى يقول سبحانه بعد ذكر النعم المادية: (رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ) (3) .
لو بلغ الإنسان هذه المرتبة حيث يرضى الله عنه ويرضى عن الله لأَحسّ بلذّة لا ترقى إليها لذّة، ولهانت في نظر هذا الإنسان سائر اللذات، عندها يرتبط هذا الإنسان بالله ولا يفكر بما سواه، وهي مرتبة يعجز القلم واللسان عن وصف سموّها وأبعادها.
بعبارة موجزة: كما أن للمعاد جانبًا روحيًا جسميًا، كذلك نِعم الجنة ذات
1 ـ وسائل الشيعة، ج 14، ص 19.
2 ـ التوبة، 72.
3 ـ البيّنة، 8.