فهرس الكتاب

الصفحة 1244 من 11256

الأمثل / الجزء الثاني / صفحة -712-

وأجيالها القادمة كذلك ستعطي لتلك الأهداف الأهمية والقيمة اللازمة وستنظر إليها بعين الاحترام والإكبار.

ويمكن أن يكون المراد من «الشهداء» هنا هم الذين يشهدون، فيكون معنى قوله (ويتخذ منكم شهداء) أي أن يتخذ منكم بوقوع هذه الحادثة في حياتكم ـ شهودًا ـ لتعرفوا كيف أن عدم الإنضباط وعدم التقييد بالأوامر يؤدي إلى الهزيمة، وينتهي إلى النكسة المؤلمة.

وإن هؤلاء الشهود سيعلمون الأجيال اللاحقة دروس الإنتصار والهزيمة حتّى لا يكرروا الأخطاء، ولا تقع حوادث مشابهة.

ثمّ إنه تعالى يختم هذا الإستعراض للسنن والدروس والنتائج بقوله: (والله لا يحب الظالمين) فهو لا ينصرهم ولا يدافع عنهم، ولا يمكّنهم من المؤمنين الصالحين العاملين بتعاليم السماء الآخذين بسنن الله في الكون والحياة.

الحوادث المرة ميدان تربية:

أجل، إن لمعركة «أُحد» وما لحق بالمسلمين فيها من هزيمة نتائج وآثارًا، ومن نتائجها وآثارها الطبيعية أنها كشفت عن نقاط الضعف في الجماعة والثغرات الموجودة في كيانها، وهي وسيلة فعالة ومفيدة لغسل تلك العيوب والتخلّص من تلك النواقص والثغرات، ولهذا قال سبحانه: (وليمحص(1) الله الذين آمنوا) أي أن الله أراد ـ في هذه الواقعة ـ أن يتخلص المؤمنون من العيوب ويريهم ما هم مبتلون به من نقاط الضعف. إذ يجب لتحقيق الإنتصارات في المستقبل أن يمتحنوا في بوتقة الإختبار، ويزنوا فيها أنفسهم كما ـ قال الإمام علي (عليه السلام) : «في تقلب الأحوال علم جواهر الرجال» .

1 ـ «التمحيص» والمحص أصله: تخليص الشيء ممّا فيه من عيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت