الأمثل / الجزء الثاني / صفحة -730-
ما كانت المحقرات من الأشياء تعظم في عيونهم وأفكارهم، فيتخذون الحجر والمدر والخشب معبودات وآلهة لهم، يضعفون أمام الحوادث ضعفًا عجيبًا ويستكينون لها استكانة مذلة لأنهم سرعان ما يخطئون في حساباتهم وتقديراتهم، فإذا ما حدث حادث طفيف ـ في حياتهم ـ كما لو سمعوا مثلًا بأن المسلمين المهزومين عادوا مع جراحاتهم وجرحاهم إلى ساحة المعركة لملاحقة الأعداء، عظم ذلك في عيونهم وكبر في نظرهم، وحسبوا له أعظم حساب، وخافوا من ذلك أشد الخوف، وهي بعينها الحالة التي يعاني منها المستكبرون في عالمنا الراهن وعصرنا الحاضر، حيث إننا نشاهد كيف يخافون من أصغر حادث، فيتصورون الذرة جبلًا والحبة قبة، وذلك لأنهم لا يركنون إلى ركن وثيق، ولم يختاروا لأنفسهم كهفًا حصينًا، من إيمان صحيح وعقيدة مستقيمة.
لقد ظلم هؤلاء الكافرون أنفسهم وظلموا مجتمعاتهم فـ: (مأواهم النار وبئس مثوى الظالمين) وما أسوأه من مثوى ومآل.
الإنتصار بسبب خوف العدو:
تفيد روايات كثيرة أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يمتاز في جملة ما يمتاز به أنه كان ينتصر على أعدائه بسبب خوفهم وإلقاء الرعب في قلوبهم (1) .
إن هذا الموضوع يشير ـ في نفس الوقت ـ إلى أحد عوامل الإنتصار في المعارك والحروب وخاصة في مثل هذا اليوم الذي تعتبر فيه معنويات المقاتلين من أهم الأُمور العسكرية، ومن أهم القضايا في شؤون التكتيك الحربي.
ولهذا فإن لمعنوية المقاتلين المرتفعة من التأثير في تحقيق النصر ما ليس
1 ـ راجع كتاب الخصال وتفسير مجمع البيان.