الأمثل / الجزء الثاني / صفحة -754-
مستشارًا شخصيًا للنبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) ومثل أبي ذر والمقداد وابن عباس، وغيرهم ممن قد نحوا عن هذه الشورى.
وعلى هذا الأساس فإن حصر هذه الشورى بالأنفار الستة المعينين يجعل هذا الإجتماع والشورى أقرب إلى التحزب السياسي منه إلى التجمع الشوروي.
وأمّا إذا كان المراد من حصر المشيرين في هؤلاء الستة هو جعلها في أصحاب الكلمة والنفوذ حتّى تنفذ قراراتهم ولا يخالفها أحد من الأُمة، ولا يتمرد عليها أحد من الناس فإنه لم يكن موقفًا صائبًا أيضًا، لأن ثمة شخصيات من أصحاب الكلمة والنفوذ أمثال سعد بن عبادة الذي كان يرأس في حينه الأنصار بدون منازع، وأبي ذر الغفاري أكبر شخصية مسموعة الكلمة في قبيلة «غفار» ، قد أُقصيت من حلبة الشورى ؟
ثالثًا: نحن نعلم أنه قد اشترط في هذه الشورى شروط صعبة وقاسية إلى درجة أنه هدد المخالفون والمعارضون بالموت، في حين لا يوجد لمثل هذه الشروط في سنة الشورى التي سنها الإسلام أي مكان، ولا أي أثر، فكيف تنطبق على هذه الشورى ؟
مرحلة القرار الأخير !
بقدر ما يجب على المستشير أن يتخذ جانب الرفق واللين في المشورة مع مستشاريه، يجب عليه أن يكون حاسمًا وحازمًا في إتخاذ القرار الأخير.
وعلى هذا يجب التخلص من أي تردد، أو استماع إلى الآراء المتشتتة بعد استكمال مراحل المشاورة واتضاح نتيجتها، ويجب إتخاذ القرار الأخير بصرامة وحسم، وهذا هو ما يعبر عنه بالعزم في قوله سبحانه في هذا السياق إذ يقول: (وإذا عزمت فتوكل على الله) .