الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -23-
ماله يوم القيامة شجاعًا (1) من نار ... ثمّ يقال له: ألزمه كما لزمك في الدنيا».
والملفت للنظر التعبير عن المال في هذه الآية بـ (ما أتاهم الله من فضله) الذي يفهم منه أن المالك الحقيقي لهذه الأموال ومصادرها هو الله سبحانه، وإِن ما أعطاه لأيّ واحد من الناس فإِنّما هو من فضله، ولهذا ينبغي أن لا يبخل، أن ينفق من تلك الأموال في سبيل صاحبها الحقيقي.
ثمّ إنّ بعض المفسرين يرى أن مفهوم هذه العبارة يعم جميع المواهب الإِلهية ومنها العلم، ولكن هذا الإِحتمال لا ينطبق مع ظاهر التعبيرات الواردة في الآية.
ثمّ إنّ الآية تشير إِلى نقطة أُخرى إِذ تقول: (ولله ميراث السماوات والأرض) يعني أن الأموال سواء أنفقت في سبيل الله أو لم تنفق فإِنّها ستنفصل في النهاية عن أصحابها، ويرث الله الأرض والسماء وما فيهما، فالأجدر بهم ـ والحال هذه ـ أن ينتفعوا من آثارها المعنوية، لا أن يتحملوا وزرها وعناءها، وحسرتها وتبعتها.
ثمّ تختم الآية بقوله تعالى: (والله بما تعملون خبير) أي أنّه عليم بأعمالكم، يعلم إذا بخلتم، كما يعلم إِذا انفقتم ما أُوتيتموه من المال في السبيل الصالح العام وخدمة المجتمع الإِنساني، ويجازي كلا على عمله بما يليق.
1 ـ الشّجاع العظيم الخلقة من الحيات.