الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -26-
الباطلة فحسب، بل سنكتب موقفهم المشين جدًا وهو قتلهم للأنبياء.
يعني أن مجابهة اليهود، ومناهضتهم للأنبيآء ليس بأمر جديد، فليست هذه هي المرّة الأُولى التي تستهزء يهود برسول من الرسل، فإِن لهم في هذا المجال باعًا طويلا في التاريخ، وصفحة مليئة بنظائر هذه الجرائم والمخازي، فإِن جماعة بلغت في الدناءة والشراسة والقحة والجرأة أن قتلت جماعة من رسل الله وأنبيائه، فلا مجال للإِستغراب من تفوهها بمثل هذه الكلمات الكافرة.
ويمكن أنْ يقال في هذا المقام: إِن قتل الإنبياء مسألة لم ترتبط باليهود في عصر الرسالة المحمّدية، فلماذا حمل وزرها عليهم؟ ولكننا نقول ـ كما أسلفنا أيضًا ـ أنّ هذه النسبة إِنّما صحّت لأنّهم كانوا راضين بما فعله وارتكبه أسلافهم من اليهود، ولهذا اُشركوا في إِثمهم ووزرهم وفي مسؤوليتهم عن ذلك العمل الشنيع.
وأمّا تسجيل وكتابة أعمالهم فلم يكن أمرًا اعتباطيًا غير هادف، بل كان لأجل أن نعرضها عليهم يوم القيامة، ونقول لهم: ها هي نتيجة أعمالكم قد تجسدت في صورة عذاب محرق ونقول: (ذوقوا عذاب الحريق) .
إِنّ هذا العذاب الإليم الذي تذوقونه ليس سوى نتيجة أعمالكم، فأنتم ـ أنفسكم ـ قد ظلمتم أنفسكم (ذلك بما قدمت أيديكم(1) و أن الله ليس بظلام للعبيد) .
بل لو أنكم وأمثالكم من المجرمين لم تنالوا جزاء أعمالكم ولم تروها بأُمّ أعينكم، ووقفتم في عداد الصالحين لكان ذلك غاية في الظلم، ولو أنّ الله سبحانه لم يفعل ذلك لكان ظلامًا للناس.
1 ـ إِنّما أضيف أعمال الإِنسان إلى يده وإِن كانت الذنوب تكتسب بجميع الجوارج لأن أكثر ما يكسبه الإِنسان إِنما يكسبه بيده، ولأن العادة قد جرت بإِضافة الأعمال التي يقوم بها الإِنسان إلى اليد وإِن اكتسبها بجارحة أُخرى.