فهرس الكتاب

الصفحة 1371 من 11256

الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -55-

إِذن بين الذكر أو الاُنثى، فلماذا يكون تفاوت في الجزاء والثواب؟

ويمكن أن تكون عبارة (بعضكم من بعض) إشارة إلى أنّكم جميعًا أتباع دين واحد، ورواد منهج واحد وأنصار حقيقة واحدة، فلا معنى لأن يفرق الله سبحانه بين جماعة واُخرى ويميز بين طائفة وطائفة، وجنس وآخر.

ثمّ أنّه سبحانه يستنتج من ذلك إِذ يقول: (فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم واُوذوا في سبيلي، وقاتلوا وقتلوا لأُكفّرن عنهم سيئاتهم) ، أي أنّ الله سبحانه كتب على نفسه أن يغفر لهؤلاء ذنوبهم، جاعلا من هذه المشاق والمتاعب التي نالتهم كفارة لذنوبهم، ليطهروا من أدرانها تطهيرًا.

ثمّ يقول تعالى: (ولأدخلنّهم جنات تجري من تحتها الأنهار) مضافًا إِلى غفران ذنوبهم والتكفير عنهم.

وهذا هو الثواب الإِلهي لهم على ماقاموا به من تضحية وفداء (ثوابًا من عندالله والله عنده حسن الثواب) ... إِنّ لهم أفضل الأجر عند الله وأحسنه، وقوله: (والله عنده حسن الثواب) إشارة إِلى أنّ الأجر الإِلهي والمثوبات الإِلهية ليست قابلة للوصف للناس بشكل كامل في هذه الحياة، بل يكفي أن يعلموا بأنّه أفضل وأعلى من أي ثواب.

هذا ويستفاد ـ جيدًا ـ من هذه الآية أن الإِنسان لابدّ أن يتطهّر من أدران الذنوب في ظل العمل الصالح أوّلا، ثمّ يدخل في رحاب القرب الرّباني والنعيم الإِلهي، لأنّه سبحانه قال أوّلا: (لأُكفّرن عنهم سيئاتهم) ثمّ قال: (لأدخلنّهم جنّات) .

وبعبارة اُخرى: أنّ الجنّة مقام المتطهرين، ولا طريق لمن لم يتطهر إِليها.

القيّمة المعنويّة للرّجل والمرأة:

إِن الآية الحاضرة ـ كبقية الآيات القرآنية الاُخرى ـ تساوي بين الرجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت