الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -98-
من الأحكام والقوانين لم يستغله النفعيون والمصلحيون استغلالا سيئًا؟
سؤال
ثمّ أنّ هاهنا من يسأل أنّه قد تتوفر الشرائط والكيفيات المذكورة أعلاه بالنسبة إِلى إمرأة أو نساء، فهل يجوز أن نسمح لها أن تختار لنفسها زوجين كما نسمح للرجال ذلك؟
الجواب
إنّ الجواب على هذا السؤال ليس صعبًا كما يمكن أن يتصور، وذلك:
أوّلا: إِنّ الرغبة الجنسية لدى الرجال (على خلاف ما هو شائع بين السواد من الناس) أقوى وأشدّ بأضعاف من النساء، وأن المرض النفسي الذي تصرّح به أكثر الكتب النفسية والطبية هو «البرود الجنسي» لدى المرأة في حين أن الأمر في الرجال هو العكس، ولا يقتصر هذا الأمر على البشر، ففي عالم الحيوانات كذلك نجد ذكورها أسبق إِلى إِظهار الميول الجنسية من إِناثها.
ثانيًا: إِنّ تعدد الزوجات للرجال لا ينطوي على أية مشاكل إِجتماعية وحقوقية، في حين أنّ السماح بتعدد الأزواج للنساء (أي لو أنّنا سمحنا لإمرأة أن تتزوج برجلين) يسبب مشاكل كثيرة أبسطها هو ضياع النسب، إِذ لا يعرف في هذه الصورة إِلى من ينتسب الولد، ولا شك أن مثل هذا الولد المجهول الأب لن يحظى باهتمام أي واحد من الرجال، بل ويعتقد بعض العلماء أن الولد المجهول الأب قلّما يحظى حتى بحبّ الأُمّ واهتمامها به، وبهذه الصورة يصاب الولد الناشىء من مثل المرأة ذات الزوجين بحرمان مطلق من الناحية العاطفية، كما أنّه يكون ـ بطبيعة الحال ـ مجهول الحال من الناحية الحقوقية أيضًا.
ولعلّه لا يحتاج إِلى التذكير بأن التوسل بوسائل منع الحمل للحيلولة دون إنعقاد النطفة، وحصول ولد لا يورث الإِطمئنان مطلقًا، ولا يكون دليلا قاطعًا