فهرس الكتاب

الصفحة 1422 من 11256

الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -109-

لتلاميذه: الحق أقول لكم أنّه يعسر أن يدخل غني إِلى ملكوت السماوات» (1) في حين يرى الإِسلام أنّ الأُمّة الفقيرة لا تستطيع أبدًا الوقوف على قدميها. وأنّه لعجيب أن نرى تلك الطائفة بلغت إِلى ما بلغت من المراتب في عالمنا الراهن في حقول التقدم الإِقتصادي مع ما هم عليه من التعاليم الخاطئة، في حين نعاني من هذا الوضع المأسوي مع ما نملك من التعاليم الحيوية العظيمة.

غير أنّه لا داعي للعجب، فهم تركوا تلك الخرافات والأضاليل ـ في الحقيقة ـ فوصلوا إِلى ما وصلوا، بينما تركنا نحن هذه التعاليم الراقية فوقعنا في هذه الحيرة، والتخلف.

تعليمان في شأن اليتامى:

ثمّ أن الله سبحانه يأمر ـ في شأن اليتامى ـ بأمرين مهمين هما:

أوّلا: رزق اليتامى وإكسائهم من أموالهم حتى يبلغوا سن الرشد إِذ يقول: (وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفًا) .

والجدير بالنظر هو أنّ الله تعالى عبّر في هذه الآية بلفظة «فيها» أي في أموال اليتامى لا «منها» أي من أموالهم إِذ المفهوم من هذا التعبير هو أن تدبير شؤون اليتامى والإِنفاق عليهم يجب أن يتمّ من أرباح أموالهم، إِذ لو قال سبحانه: وارزقوهم منها لفهم من ذلك أنّ على الولي أن يقتطع من أصل أموالهم شيئًا فشيئًا، وهذا يعنى أن يفقد اليتامى شيئًا كبيرًا من أموالهم حينما يبلغون ويصلون إِلى سن الرشد، ولكن القرآن الكريم باستبداله لفظة «منها» بلفظة «فيها» يكون قد أوصى أولياء اليتامى بأن يحرصوا كلّ الحرص على أموال اليتامى، ويحاولوا الإِنفاق من أرباح رؤوس أموالهم وذلك باسترباح هذه الأموال واستثمارها ولو بقدر نفقات اليتامى كيما تبقى هذه الأموال على حالها حين بلوغهم سن الرشد.

1 ـ إِنجيل متى الإِصحاح، 19 ـ 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت