الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -123-
إِنّه من غير الممكن ـ والحال هذه ـ أن يقدم المؤمنون على أكل مال اليتيم ظلمًا، ولو أنّنا وجدنا ثمّة من لا يقدم على هذا الفعل، بل ولا يفكر في المعصية أبدًا (كالأولياء) ، فلأنهم يرون ـ بفضل ما لديهم من الإِيمان والعلم، وما حصلوا عليه من تربية خلقية ـ حقائق الأفعال البشرية ووجوهها الواقعية، فلا يفكرون في إقتراف هذه الأعمال السيئة، فضلا عن الهمّ باقترافها.
إِنّ الطفل الجاهل هو الذي يمكن أن يسحره ويجذبه جمال الجذوات المتقدمة وألسنة اللهب المندفعة منها فيمد يده إِليها، ولكن الإِنسان العاقل الذي جرب حرارة النار وذاق ألمها، كيف يمكن أن يفكر يومًا بذلك.
هذا ولقد وردت أحاديث كثيرة تنهى بشدّة عن أكل مال اليتيم والعدوان على حقوقه، وتؤكد على أنّها كبيرة موبقة، بل وتعتبر أبسط الأعمال من هذا النوع مشمولا لهذا الحكم الصارم وموضوعًا لهذه العقوبة القاسية.
ففي حديث عن الإِمام الصادق أو الإِمام الباقر (عليه السلام) لما سئل في كم يجب لأكل مال اليتيم من النار؟ قال: في درهمين (1) .
1 ـ تفسير البرهان عند تفسير الآية.