الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -137-
وروي أنّ النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) سئل عن الكلالة، فقال: من مات وليس له ولد ولاوالد، فجعله اسمًا للميت، كلا القولين صحيح فإن الكلالة مصدر يجمع الوارث والموروث جميعًا.
وأمّا تعبير القرآن الكريم عن أُخوة الميت وأخواته بالكلالة فلعله لأنّ على أمثال هؤلاء ممن عدموا الآباء والأُمهات والأولاد أن يعلموا أن أموالهم ستقع من بعدهم في أيدي من يمثلون ضعفه، ويدلون على ذهاب قوتهم، ولذلك ينبغي لهم أن يصرفوها في مواضع أكثر ضرورة ولزومًا، وينفقونها في سبيل المحتاجين وفي حفظ المصالح العامّة.
عودة إِلى تفسير الآية:
يقول الله سبحانه تعالى: (وإِن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أُخت فلكل واحد منهما السدس) أي إِن مات رجل ولم يترك إِلاّ أخًا أو أُختًا، أو ماتت امرأة ولم تترك سوى أخ أو أُخت، يورث كل منهما السدس من التركة، هذا إِذا كان الوارث أخًا واحدًا وأُختًا واحدة.
أمّا إِذا كانوا أكثر من واحد ورث الجميع ثلثًا واحدًا، أي قسم مجموع الثلث بينهم: (فإِن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث) .
ثمّ أضاف القرآن: (من بعد وصية يوصى بها أو دين) أي تكون قسمة الميراث هكذا بعد أن ينفذ الورثة من التركة ما أوصى به المتوفى، أو يسددوا ما عليه من ديون، ثمّ قال: (غير مضار) أي فيما إِذا لم يكن ما أوصى الميت بصرفه من الميراث وكذا الدين مضرًّا بالورثة، أي أن لا يكون أكثر من الثلث، لأن تجاوز الوصية أو الدين عن حد الثلث إِضرار، كما أنّه يتوقف إمضاء الزائد على الثلث على إِذن الورثة ورضاهم بذلك، أو أن يخبر الميت عن ديون كذبًا، ليحرم ورثته عن الإِرث ويضرّ بهم، كما نصت على ذلك روايات كثيرة مروية عن رسول