الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -141-
عن حرمة اللقاء الجنسي بين الزوجين حال الإِعتكاف، وبعد ذكر سلسلة من الأحكام المتعلقة بالصوم، كما جاءت في الآيات (229 و 230) من سورة البقرة، والآية (10) من سورة الطلاق بعد بيان قسم من أحكام الطلاق، وفي الآية (4) من سورة المجادلة بعد بيان كفارة «الظهار» .
وفي جميع هذه الموارد أحكام وقوانين مُنع من تجاوزها، ولهذا وصفت بكونها «حدود الله» (1) .
ثمّ بعد الإِشارة إِلى هذا القسم من حدود الله يقول سبحانه: (ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها) ، وهو بذلك يشير إِلى النّتيجة الأُخروية للإِلتزام بحدود الله واحترامها، ثمّ يصف هذه النتيجة الأُخروية بقوله: (وذلك هو الفوز العظيم) .
ثمّ يذكر سبحانه ما يقابل هذا المصير في صورة المعصية، وتجاوز الحدود الإِلهية إذ يقول: (ومن يعص الله ورسوله ويتعدّ حدوده يدخله نارًا خالدًا فيها) .
على أنّنا نعلم أن معصية الله (مهما كانت كبيرة) لا توجب الخلود والعذاب الأبدي في النار، وعلى هذا الأساس يكون المقصود في الآية الحاضرة هم الذين يتعدون حدود الله عن تمرد وطغيان وعداء وإِنكار لآيات الله، وفي الحقيقة الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر، ولا يستبعد هذا المعنى إِذا لاحظنا أن «حدود» جمع، وهو مشعر بأن يكون التعدي شاملا لجميع الحدود والأحكام الإِلهية، لأن الذي يتجاهل كل القوانين الإِلهية لا يؤمن بالله عادة، وإِلاّ فإِنّه يحترم ولو بعضها ـ على الأقل.
إِنّ الملفت للنظر في الآية السابقة أنّ الله تعالى عبّر عن أهل الجنّة بصيغة الجمع حيث قالى تعالى: (خالدين فيها) بينما عبر عن أهل النّار بصيغة المفرد
1 ـ لقد مرّ حول «حدود الله» وتفسيره بحث أكثر تفصيلا في المجلد الثاني من هذا التّفسير.