الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -150-
المحصنة اللذين لا يدخلان في عنوان الآية السابقة، وبالتالي حيث أن الآية السابقة إختصّت ـ بالقرينة التي ذكرت ـ بالزانية المحصنة إستنتجنا أنّ هذه الآية تبيّن حكم الزنا عن غير إِحصان.
كما أنّ هناك نقطة واضحة أيضًا، وهي أنّ الحكم المذكور في هذه الآية (أي الإِيذاء) عقوبة كلية، يمكن أن تكون الآية الثانية من سورة النور التي تذكر أن حدّ الزنا هو (100) جلدة لكل واحد من الزاني والزانية تفسيرًا وتوضيحًا لهذه الآية وتعيينًا للحكم الوارد فيها، ولهذا لا يكون هذا الحكم منسوخًا أيضًا.
ففي تفسير العياشي روي عن الإِمام الصادق (عليه السلام) في تفسير هذه الآية أنّه قال: «يعني البكر إِذا أتت الفاحشة التي أتتها هذه الثيب فاذوهما» .
وعلى هذا يكون المراد من «اللذان» ـ وإِن كان للإِشارة إِلى مثنى مذكر ـ هو الرجل والمرأة أي من باب التغلب.
هذا وقد احتمل جماعة من المفسرين أن يكون الحكم الوارد في هذه الآية واردًا في مجال «اللواط» واعتبروا الحكم في الآية السابقة واردًا في مجال «المساحقة» ، ولكن رجوع الضمير في «يأتيانها» إِلى «الفاحشة» في الآية السابقة يفيد أن العمل المستلزم لهذا الحكم الصارم في هذه الآية هو من نوع العمل المذكور في الآية السابقة لا من نوع آخر، ولهذا فإِن اعتبار أنّ هذه الآية واردة في شأن اللواط، والآية السابقة واردة في شأن المساحقة خلاف الظاهر، (وإِن كان كلا العملين اللواط والمساحقة يشتركان في عنوان كلي، وهو الميل إِلى الجنس الموافق) وعلى هذا تكون كلتا الآيتين واردتين في حدّ الزنا وحكمه.
هذا مضافًا إِلى أننا نعلم أنّ عقوبة «اللواط» في الإِسلام هو القتل والإِعدام وليست الإِيذاء والجلد، وليس ثمّة أي دليل على انتساخ الحكم المذكور في الآية الحاضرة.
ثمّ إِنّ الله سبحانه بعد ذكر هذا الحكم يشير إِلى مسألة التوبة والعفو عن مثل