فهرس الكتاب

الصفحة 1483 من 11256

الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -170-

طوائف إِذ يقول (حرمت عليكم أُمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأُخت) .

ويجب التّنبيه إِلى أنّ المراد من «الأُمّ» ليس هي التي يتولد منها الإِنسان دونما واسطة فقط، بل يشمل الجدّة من ناحية الأب ومن ناحية الأُمّ وإن علون، كما أنّ المراد من البنت ليس هو البنت بلا واسطة، بل تشمل بنت البنت وبنت الابن وأولادهما وإن نزلن، وهكذا الحال في الطوائف الخمس الاُخرى.

ومن الواضح جدًّا أنّ الإِنسان يبغض النكاح والزواج بهذه الطوائف من النسوة، ولهذا تحرمه جميع الشعوب والجماعات (إِلاّ من شذ وهو قليل) ، وحتى المجوس الذين كانوا يجوزون هذا النوع من النكاح في مصادرهم الأصلية ينكرونه ويشجبونه اليوم، وإِن حاول البعض أن يردّ هذه المبغوضية إِلى العادة والتقليد القديم، ولكن عمومية هذا القانون وشيوعه لدى جميع أفراد البشر وطوائفه وفي جميع القرون والأعصار تحكي ـ عادة ـ عن فطرية هذا القانون، لأن التقليد والعادة لا يمكن أن يكون أمرًا عامًّا ودائميًا.

هذا مضافًا إِلى أنّ هناك حقيقة ثابتة اليوم، وهي أنّ الزواج بين الأشخاص ذوي الفئة المشابهة من الدم ينطوي على أخطار كثيرة، ويؤدي إِلى انبعاث أمراض خفية وموروثة، وتشددها و تجددها (لأنّ هذا النوع من الزواج يولد هذه الأمراض، بل يساعدها على التشدد والتجدد والإِنتقال) إِلى درجة أنّ البعض لا يستحسن حتى الزواج بالأقرباء البعيدين (فضلا عن المحارم المذكورة هنا) مثل الزواج الواقع بين أبناء وبنات العمومة (1) ويرون أنّه يؤدي هو الآخر أيضًا إِلى أخطار تصاعد الأمراض الوارثية.

1 ـ طبعًا إنّ الإِسلام لم يحرّم التزاوج بين أبناء وبنات العمومة، لأنّ هذا النوع من التزاوج ليس مثل الزواج بالمحارم في الخطورة، واحتمال ظهور مثل هذه الحوادث الخطيرة في هذا النوع من الزواج أقل، وقد لاحظنا بأنفسنا موارد ونماذج عديدة من نتائج هذا النوع من الزواج حيث يكون الأولاد ـ في هذه الحالة ـ أكثر سلامة وأفضل فكرًا وموهبة من غيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت