الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -176-
المراد بها في الآية الحاضرة هو ذوات الأزواج.
إِن هذا الحكم لا يختص بالنساء المحصنات المسلمات، بل يشمل المحصنات حتى غير المسلمات، أي أنّه يحرم الزواج بهنّ مهما كان دينهنّ.
نعم يستثنى من هذا الحكم فقط النساء المحصنات الكتابيات اللاتي أسرّهنّ المسلمون في الحروب، فقد اعتبر الإِسلام أسرهنّ بمثابة الطلاق من أزواجهنّ، وأذن أن يتزوج بهنّ المسلمون بعد انقضاء عدتهنّ (1) أو يتعامل معهنّ كالإِماء كما قال سبحانه: (إِلاّ ما ملكت أيمانكم) .
ولكن هذا الإِستثناء (استثناء منقطع يعني أن هذه النساء المحصنات اللاتي وقعن أسيرات في أيدي المسلمين لا يعتبرن محصنات لأن علاقتهنّ بأزواجهنّ قد انقطعت بمجرد وقوعهنّ أسيرات، تمامًا كما تنقطع علاقة النساء غير المسلمات بأزواجهن باعتناقهنّ الإِسلام في صورة استمرار الزوج السابق على كفره، فيكن في مصاف النساء المجردات من الأزواج(أي غير المحصنات) .
ومن هنا يتّضح أنّ الإِسلام لا يسمح مطلقًا بأن يتزوج المسلمون بالنساء المحصنات حتى الكتابيات وغيرهنّ من أهل الديانات الاُخرى، ولهذا قرّر لهنّ العدّة، ومنع من الزواج بهنّ في تلك الفترة.
وفلسفة هذا الحكم تتمثل في أن هذا النوع من النساء إمّا يجب أن تعاد إِلى دار الكفر، أو يبقين هكذا بدون زوج بين المسلمين، أو تقطع علاقتهنّ بالزوج السابق، ويتزوجن من جديد بزوج آخر، وحيث أن الصورة الأُولى تخالف الأُسس التربوية الإِسلامية، كما أن الصورة الثانية عملية ظالمة، ولهذا لا تبقى إِلاّ صورة واحدة وهي الصورة الثالثة.
ويظهر من بعض الروايات التي ينتهي إِسنادها إِلى أبي سعيد الخدري أنّ
1 ـ مقدار عدتهن حيضة واحدة أو وضع حملهن إذا كن حبالى.