الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -178-
الهدف من الزواج يجب أن لا يكون فقط إِطفاء الشهوة، وتلبية الرغبة الجنسية، بل الزواج قضية حيوية هامّة تهدف غاية جد سامية يجب أن تكون الغريزة الجنسية في خدمتها أيضًا، ألا وهو بقاء النوع البشري، وحفظه من التلوث والإِنحراف.
الزّواج المؤقت في الإِسلام:
يقول سبحانه: (فما استمتعتم به منهنّ فآتوهنّ أجورهنّ فريضة) أي أنّه يجب عليهم دفع أجور النساء اللاتي تستمتعون بهنّ، وهذا القسم من الآية إِشارة إِلى مسألة الزواج المؤقت أو ما يسمّى بالمتعة، ويستفاد منها أن أصل تشريع الزواج المؤقت كان قطعيًا ومسلمًا عند المسلمين قبل نزول هذه الآية، ولهذا يوصي المسلمون في هذه الآية بدفع أجورهنّ.
وحيث أن البحث في هذه المسألة من الأبحاث التّفسيرية والفقهية والإِجتماعية المهمة جدًا يجب دراستها من عدّة جهات هي:
1 ـ القرائن الموجودة في هذه الآية التي تؤكد دلالتها على الزواج المؤقت.
2 ـ إِن الزواج المؤقت كان في عصر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ولم ينسخ.
3 ـ الحاجة بل والضرورة الإِجتماعية إِلى هذا النوع من الزواج.
4 ـ الإِجابة على بعض الإِشكالات.
وأمّا بالنسبة إِلى النقطة الأُولى فلابدّ من الإِلتفات إِلى أُمور:
أوّلا: إنّ كلمة المتعة التي اشتق منها لفظة «استمتعتم» تعني الزواج المؤقت، وبعبارة أُخرى المتعة حقيقة شرعية في هذا النوع من الزواج، ويدل على ذلك أن هذه الكلمة استعملت في هذا المعنى نفسه في روايات النّبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) وكلمات الصحابة مرارًا وتكرارًا (1) .
1 ـ راجع كتاب كنز العرفان وتفسير مجمع البيان وتفسير نور الثقلين والبرهان، والغدير، ج 6.