فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 11256

الأمثل / الجزء الاول / صفحة - 158 -

الجدير بالذكر، إن الملائكة ركنوا في بيان فضلهم إلى ثلاثة اُمور: التسبيح والحمد، والتقديس، أمّا التسبيح والحمد فمعناهما واضح. وهو تنزيه الله عزّ وجلّ من كل نقص والاعتراف له بكل كمال وجمال. أمّا ما هو معنى التقديس؟ البعض يرى أنه عبارة عن تنزيه الله عزّوجلّ عن كل نقص. وهو معنى التسبيح المتقدم. ولكن آخرين ذهبوا إلى ان التقديس من مادة «قدس» أي تطهير الارض من الفاسدين والمفسدين. او تطهير النفس من كل رذيلة. أو تطهير الجسم والروح للّه. والشاهد على ذلك كلمة «لك» ، في جملة «نقدس لك» لأن الملائكة لم يقولوا «نقدسك» بل «نقدس لك» ، أي تطهر المجتمع والارض لك.

وفي الحقيقة أن مرادهم هو القول بأن الهدف اذا كان هو الطاعة والعبودية فنحن على أتمّ الاستعداد. ولو كان هو العبادة فنحن في هذه الحالة دائمًا، واذا كان المقصود هو تطهير النفس أو تطهير الارض فسوف ننفذ هذا الامر. في حين أن الانسان المادي مضافًا إلى فساده. فانه يفسد الارض.

ومن أجل أن تتضح الحقيقة للملائكة أقدم الله سبحانه على هذه التجربة ليعلموا الفرق الشاسع بينهم وبين آدم (عليه السلام) .

الملائكة في بودقة الاختبار

كان آدم يملك ـ بفضل الله ـ قابلية خارقة لفهم الحقائق. وشاء الله أن ينقل هذه القابلية من مرحلة القوّة إلى مرحلة الفعل، وهذا ما عبر عنه القرآن بقوله: (وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا) .

اختلف المفسرون في تفسير «تعليم الأسماء» ، ومن المؤكد أن المقصود من ذلك ليس هو تعليم الأسماء دون المعاني. فذلك لا يكسب آدم فخرًا. بل المقصود هو معاني الأسماء والمفاهيم والمسميات.

هذا العلم بالكون وبأسرار الموجودات وخواصها، كان مفخرة كبيرة لآدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت