فهرس الكتاب

الصفحة 1505 من 11256

الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -192-

مهرهنّ ونفقتهنّ، فإِن له أن يتزوج ممّا ملكت أيمانكم من الإِماء، فإِن مهورهنّ أقل، ومؤنتهنّ أخفّ عادةً.

على أنّ المراد من الأَمة هنا هي أَمة الغير، إِذ لا يجوز لصاحب الأمة أن يتزوج بأمته ويتعامل معها كما يتعامل مع زوجته بشروط مذكورة في الكتب الفقهية.

كما أن التعبير بـ «المؤمنات» في الآية يستفاد منه أنّه يجب أن تكون «الأمة» التي يراد نكاحها مسلمة حتى يجوز التزوج بها، وعلى هذا لا يصح التزوج بالإِماء الكتابيات.

ثمّ إنّ الملفت للنظر في المقام هو أنّ القرآن عبر عن الإِماء بالفتيات جمع فتاة، هو مشعر عادة بالإِحترام الخاص الذي يولي للنساء، وهي تستخدم غالبًا في الشّابات من الإِناث.

ثمّ إن الله سبحانه عقّب على هذا الحكم بقوله: (والله أعلم بإيمانكم) ويريد بذلك أنكم لستم مكلّفين ـ في تشخيص إِيمان الإِماء ـ إِلاّ بالظاهر، وأمّا الباطن فالله هو الذي يعلم ذلك، فهو وحده العالم بالسرائر، والمطلع على الضمائر.

وحيث إن البعض كان يكره التزوج بالإِماء ويستنكف من نكاحهنّ قال تعالى: (بعضكم من بعض) أي أنّكم جميعًا من أب واحد، وأُمّ واحدة، فإِذن يجب أن لا تستنكفوا من التزوج بالإِماء اللاتي لا يختلفن من الناحية الإِنسانية عنكم، واللائي يشبهنّ غيرهنّ من ناحية القيمة المعنوية، فقيمتهنّ تدور مدار التقوى والإِيمان لا غير.

وخلاصة القون إنّ الإِماء من جنسكم، وكلّكم كأعضاء جسم واحد.

نعم لابدّ أن يكون التزوج بالإِماء بعد إِذن أهلهنّ وإِلاّ كان باطلا، وإِلى هذا أشار سبحانه بقوله: (فانكحوهن بإِذن أهلهنّ) والتعبير عن المالك بالأهل إِنّما هو للإِشارة إِلى أنّه لا يجوز التعامل مع الإِماء على أنهنّ متاع أو بضاعة، بل يجب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت