فهرس الكتاب

الصفحة 1519 من 11256

الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -206-

إشكال:

يمكن أن يقال أنّ هذه الآية تشجع الناس على ارتكاب المعاصي والذنوب الصغيرة إذًا، كأنّها تقول: لا بأس بارتكاب المعاصي الصغيرة شريطة ترك الكبائر من الذنوب.

الجواب:

إِنّ الجواب على هذا الإِشكال يتّضح من التعبير المذكور في الآية الحاضرة، إِذ يقول القرآن الكريم: (نكفّر عنكم سيئاتكم) يعني إنّ الإِجتناب عن الذنوب الكبار، خصوصًا مع توفر أرضية ارتكابها، يوجد حالة من التقوى الروحية لدى الإِنسان يمكنها أن تطهره من آثار الذنوب والمعاصي الصغيرة.

وفي الحقيقة أنّ الآية الحاضرة تشبه الآية (114) من سورة هود التي تقول: (إِنّ الحسنات يذهبن السيئات) فهي إِشارة إِلى أحد الآثار الواقعية للأعمال الصالحة وهو يشبه ما إِذا قلن:، إِذا اجتنب الإِنسان المواد السّامة الخطيرة وتوفرت له صحة جيدة ومناعة قوية أمكنه أن يتخلص من الآثار السيئة لبعض الأطعمة غير المناسبة لسلامة مزاجه، وبسبب مناعته الجسمية.

وبتعبير آخر إنّ التكفير عن الذنوب الصغيرة وغفرانها يعد نوعًا من «الأجر المعنوي» لتاركي المعاصي والذنوب الكبيرة، ولهذا ـ في الحقيقة ـ أثر تشجيعي قوي على ترك الكبائر، محفز على إجتنابها.

متى تنقلب الصّغيرة إِلى كبيرة؟:

إِلاّ أنّ هاهنا نقطة مهمّة لابدّ من الإِلتفات إِليها، وهي أنّ المعاصي الصغيرة تبقى صغيرة ما لم تتكرر، هذا مضافًا إِلى كونها لا تصدر عن استكبار أو غرور وطغيان، لأنّ الصغائر ـ كما يستفاد من الكتاب العزيز والأحاديث الشريفة ـ تتبدل إِلى الكبيرة في عدّة موارد هي:

1 ـ إِذا «تكررت الصغيرة» ، قال الإِمام الصّادق (عليه السلام) : «لا صغيرة مع الإِصرار» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت