الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -230-
سيورثهم» (1) (وقد ورد هذا الحديث في مصادر أهل السنة أيضًا فقد روي في تفسير المنار وتفسير القرطبي من البخاري مثل هذا المضمون عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أيضًا) .
وروي في حديث آخر عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال ذات يوم «والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن، فقيل: يا رسول الله ومن؟ قال: الذي لا يأمن جاره بوائقه» (2) .
كما نقرأ في حديث آخر أيضًا أنّ النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إِلى جاره» (3) .
وروي عن الإِمام الصّادق جعفر بن محمّد (عليهما السلام) أنّه قال: «حسن الجوار يعمر الدّيار ويزيد في الأعمار» (4) .
في عالمنا المادي حيث لا يعرف الجار عن جاره شيئًا، بل وربّما لا يتعرف على اسم صاحبه بعد عشرين سنة من الجيرة والجوار يتألّق هذا التعليم الإِسلامي في حق الجار بشكل خاص، فإِنّ الإِسلام يقيم للعلاقات العاطفية والتعاون الإِنساني وزنًا خاصًّا، ويوليها اهتمامًا كبيرًا، في حين تؤول هذه العلاقات والعواطف في الحياة الصناعية المادية إِلى الزوال يومًا بعد يوم، وتعطي مكانها إِلى القسوة والجفاء والخشونة.
8 ـ والصّاحب بالجنب
ثمّ أوصت بالرّفيق والصّاحب، غير أنّه لابدّ من الإِنتباه إِلى أنّ لـ «الصاحب بالجنب» معنى أوسع من الرفيق والصديق المتعارف، وفي الحقيقة تشمل كل من رافق أو صاحب الإِنسان مرافقة ما سواء كان صديقًا دائميًا أو صديقًا مؤقتًا
1 ـ تفسير القرطبي، ج 3، ص 1754.
2 ـ تفسير المنار، ج 5، ص 192، طبعة بيروت.
3 ـ تفسير الصافي، ص 130.
4 ـ تفسير الصافي، ص 120.