فهرس الكتاب

الصفحة 1553 من 11256

الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -240-

والآن يطرح هذا السؤال، وهو: كيف تتمّ شهادة الأنبياء على أعمال أممهم، وكيف تكون؟

إِذا كانت كلمة «هؤلاء» إِشارة إِلى المسلمين كما جاء في تفسير مجمع البيان، فإِن الجواب على هذا السؤال يكون واضحًا، لأنّ كل نبيّ ما دام موجودًا بين ظهراني أُمّته فهو شاهد على أعمالهم، وبعده يكون أوصياؤه وخلفاؤه المعصومون هم الشهداء على أعمال تلك الأُمّة، ولهذا جاء في حق المسيح (عليه السلام) أنّه يقول في يوم القيامة في جواب سؤال الله سبحانه إِيّاه: (ما قلت لهم إِلاّ ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربّي وربّكم، وكنت عليهم شهيدًا مادمت فيهم فلمّا توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد) (1) .

ولكن بعض المفسرين احتمل أن تكون لفظة «هؤلاء» إِشارة إِلى شهود الأُمم السابقة، يعني أنّنا نجعلك أيّها النّبي شهيدًا على شهداء الأُمم من الأنبياء، وقد أُشير في بعض الروايات إِلى هذا التّفسير (2) وعلى هذا يكون معنى الآية هكذا: إِنّ كل نبيّ شاهد على أعمال أُمّته جميعها في حياته وبعد مماته عن طريق المشاهدة الباطنية والروحانية، وهكذا الحال بالنسبة إِلى رسول الإِسلام، فإِنّ روحه الطاهرة ناظرة ـ عن هذا الطريق أيضًا ـ على أعمال أُمّته وجميع الأُمم السابقة، وبهذا الطريق يمكنه أن تشهد على أفعالهم وأعمالهم، بل وحتى الصلحاء من الأُمّة والأبرار الأتقياء منها يمكنهم الإِطلاع والحصول على مثل هذه المعرفة، فيكون المفهوم من كل ذلك وجود روح النّبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) من بدء الخلق، لأنّ معنى الشّهود هو العلم المقترن بالحضور، ولكن هذا التّفسير لا ينسجم مع ما نقل عن السيد المسيح، لأنّ الآية المذكورة تقول: إِنّ المسيح لم يكن شاهدًا على أُمّته جمعاء، بل كان شاهدًا عليها مادام في الحياة (فتأمل) .

1 ـ المائدة، 117.

2 ـ راجع تفسير نور الثقلين والبرهان في ذيل الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت