فهرس الكتاب

الصفحة 1574 من 11256

الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -261-

كل قيد وشرط، بل يشمل الأشخاص الذين يظهرون من أنفسهم نوعًا من اللياقة والصلاح لمثل هذا العفو والغفران، وكما أشرنا إِلى ذلك في ما سبق، فإِن مشيئة الله ـ في هذه الآية والآيات المشابهة لها ـ بمعنى الحكمة الإِلهية، لأن مشئته تعالى لا تنفصل عن حكمته أبدًا، ومن البديهي والمسلم أن حكمته لا تقتضي أن ينال أحد العفو الإِلهي من دون قابلية وصلاح لذلك.

وعلى هذا الأساس فإِن الجوانب والأبعاد التربوية البناءة في هذه الآية تفوق ـ بمراتب كثيرة ـ إِمكان سوء استخدام الوعد الموجود فيها.

أسباب مغفرة الذنوب:

ثمّ إنّ النقطة الجديرة بالإِنتباه إنّ هذه الآية لا ترتبط بمسألة التوبة، لأنّ التوبة والعودة عن الذنب تغسل جميع الذنوب والمعاصي حتى الشرك، بل المراد هو إمكان شمول العفو الإِلهي لمن لم يوفق للتوبة، يعني الذين يموتون قبل الندم من ذنوبهم، و بعد الندم وقبل جبران ما بدر منهم من الأعمال الطالحة بالأعمال الصالحة.

وتوضيح ذلك: أنّه يستفاد من آيات عديدة في القرآن الكريم أن وسائل التوصل إِلى العفو والمغفرة الإِلهية متعددة، ويمكن تلخيصها في خمسة أُمور:

1 ـ التوبة والعودة إِلى الله تعالى، المقرونة بالندم على الذنوب السابقة، والعزم على الإِجتناب عن الذنب والمعصية في المستقبل، وجبران وتلافي الأعمال الطالحة السالفة بالأعمال الصالحة (والآيات الدّالة على هذا المعنى كثيرة) ومن جملتها قوله سبحانه: (وهو الذي يقبل التّوبة عن عباده ويعفو عن السيئات) (1) .

2 ـ الأعمال الصّالحة المهمّة جدًّا والتي تسبب العفو عن الأعمال القبيحة

1 ـ الشورى، 25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت