الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -265-
الشعوب والفئات والأشخاص، وهي مصدر الكثير من المآسي الإِجتماعية والحروب وحالات الإِستعلاء والاستعمار.
إِنّ التاريخ يرينا كيف أن بعض الأمم في العالم كانت تزعم تفوقها على الشعوب والأُمم الاُخرى تحت وطأة هذا الشعور والإِحساس الكاذب، ولهذا كانت تمنح لنفسها الحق في أن تستعبد الآخرين، وتتخذهم لأنفسها خولا وعبيدًا.
لقد كان العرب الجاهليون مع كل التخلف والإِنحطاط والفقر الشامل الذي كانوا يعانون منه، يرون أنفسهم «العنصر الأعلى» بل وكانت هذه الحالة سائدة حتى بين قبائلهم حيث كان بعض القبائل يرى نفسه الأفضل والأعلى.
ولقد تسبب الإِحساس بالتفوق لدى العنصر الألماني والإِسرائيلي في وقوع الحروب العالمية أو الحروب المحلية.
ولقد كان اليهود والنصارى في صدر الإِسلام يعانون ـ أيضًا ـ من هذا الإِحساس والشعور الخاطىء وهذا الوهم، ولهذا كانوا يستثقلون الخضوع أمام حقائق الإِسلام، ولهذا السبب شدد القرآن الكريم النكير ـ في الآية اللاحقة الثانية ـ على هذا التصور وشجب هذا الوهم، وهم التفوق العنصري، ويعتبره نوعًا من الكذب على الله والإِفتراء عليه سبحانه، ومعصية كبرى وذنبًا بيّنًا إِذ يقول سبحانه: (انظر كيف يفترون على الله الكذب، وكفى به اثمًا مبينًا) أي أنظر كيف أن هذه الجماعة بافتعالها لهذه الفضائل وادعائها لنفسها من ناحية، ونسبتها إِلى الله من ناحية أُخرى، تكذب على الله، ولو لم يكن لهذه الجماعة أي ذنب إلاّ هذا لكفى في عقوبتهم.
يقول الإِمام علي (عليه السلام) في حديثه المعروف لـ «همام» الذي يذكر فيه صفات المتقين:
«لا يرضون من أعمالهم القليل، ولا يستكثرون الكثير، فهم لأنفسهم متهمون، ومن