الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -315-
البيت النّبوي (عليهم السلام) ، وهذا التّفسير كما قلنا في ما سبق من باب بيان المصداق الأكمل والأوضح لهذه الآيات، فلا تفيد الحصر والقصر.
3 ـ الشّهداء: الذين قتلوا في سبيل الله وفي سبيل العقيدة الإِلهية الطاهرة، أو الذين يشهدون على الناس وأعمالهم في الأخرة (والشّهداء) (1) .
4 ـ الصّالحون: وهم الذين بلغوا بأعمالهم الصالحة والمفيدة وبإِتّباع الأنبياء وأوامرهم إِلى مراتب عالية ومقامات رفيعة (والصّالحين) .
ولهذا فسّر «الصّالحون» في رواياتنا وأحاديثنا، بالصفوة المختارة من أصحاب الأئمّة (عليهم السلام) وهذا هو أيضًا من باب بيان أظهر المصاديق وأوضحها كما أسلفنا في تفسير الصديقين.
والنقطة الجديرة بالتذكير هنا هي أن ذكر هذه المراحل الأربع يمكن أن يكون إِشارة إِلى أنّه لابدّ لبناء المجتمع الإِنساني الصالح والسليم من: أن يبدأ الأنبياء ـ وهم القادة والهداة بحق الهداية، ثمّ يتبعهم المبلغون الصادقون بالقول والعمل، وهم الصاديقون الذين يصدق عملهم قولهم وفعلهم دعواهم فينشروا الحقائق في كل مكان، ثمّ بعد مرحلة البناء الفكري والإِعتقادي هذه، يقوم جماعة في وجه العناصر الفاسدة ومن يريدون الوقوف في طريق الحقّ، فيضحون بأنفسهم ويقدمون أجسادهم وحياتهم قرابين للحقّ والعدل، فيكون حاصل هذه الجهود والمساعي ظهور الصّالحين واستقرار المجتمع الطاهر السليم.
ومن الواضح البيّن أنّ على الصالحين أيضًا أن يقوموا بهذه الواجبات الثلاث أي عليهم أن يقودوا، ويبلغوا، ويضحوا لكي يبقوا على جذوة الحق متقدة، وعلى مشعل العدل مضيئًا للأجيال اللاحقة.
1 ـ الشهيد في أصل اللغة هو من يشهد، غاية ما هناك أن الإِنسان قد يشهد على حق بكلامه، وقد يشهد بعمله وقتله في سبيل أهدافه الطاهرة.