فهرس الكتاب

الصفحة 1638 من 11256

الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -325-

تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين (1) من الرجال والنّساء والولدان ...) .

ولأجل إثارة المشاعر أكثر، تنبّه الآية المؤمنين بأنّ المستضعفين المذكورين لكثرة معاناتهم من البطش والإِرهاب والإِضطهاد قد إنقطع أملهم في النجاة ويئسوا من كل عون خارجي، فأخذوا يدعون الله لإِخراجهم من ذلك المحيط الرهيب المشحون بأنواع البطش والرعب والظلم الفاحش: (الذين يقولون ربّنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها) ويطلب المستضعفون من الله ـ أيضًا ـ أن يرسل لهم من يتولى الدفاع عنهم وينجيهم من الظالمين بقولهم: (واجعل لنا من لدنك وليًا واجعل لنا من لدنك نصيرًا) .

الآية ـ في الواقع ـ نشير إِلى أنّ الله قد استجاب دعاء المستضعفين، فهذه الرسالة الإِنسانية الكبرى قد أوكلت إِليكم أنتم أيّها المسلمون المخاطبون، فقد أصبحتم أنتم «الولي» المرتقب وأنتم «النصير» من قبل الله تعالى لإِنقاذ المستضعفين، من هنا عليكم أن تنهضوا بهذه المسؤولية وتستثمروا هذه المكانة الكبرى المناطة إِليكم ولا تضيعوها.

والآية هذه يستفاد منها أيضًا عدّة أُمور، هي:

1 ـ إِنّ الجهاد في سبيل الله وكما أُشير إِليه من قبل ـ ليس من أجل إنتزاع الأموال والسلطة والثروات من أيدي الأخرين، كما أنّه لا يستهدف إِيجاد أسواق لإستهلاك البضائع أو لفرض عقائد خاصّة بالقوّة، بل أنه يستهدف نشر الفضيلة والإِيمان والدفاع عن المظلومين والمضطهدين من النساء والرجال والولدان، ومن هذا المنطلق يتّضح أنّ للجهاد هدفين شاملين جامعين أشارت الآية إِليهما، أحدهما «ربّاني» ، وآخر «إِنساني» يكمل أحدهما الآخر، ولا ينفصلان، بل

1 ـ إنّ الفرق بين المستضعف والضعيف واضح وجلي، فالضعيف هو من كان معدوم القدرة والقوّة، والمستضعف هو من أصابه الضعف بسبب ظلم وجور الآخرين، سواء كان الإِستضعاف فكريًا أم ثقافيًا أم كان أخلاقيًا أو اقتصاديًا أم سياسيًا أم إجتماعيًا، فالعبارة هنا جامعة شاملة تستوعب جميع أنواع الإِستضعاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت