فهرس الكتاب

الصفحة 1649 من 11256

الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -336-

لأجل هذه المتكررات من الثواب الأبدي الذي يناله المجاهد في سبيل الله؟!

وهنا أمر ثان يجب الإِنتباه له في الآية الأُولى من هاتين الآيتين، وهو عبارة (بروج مشيدة) (1) التي تؤكد أنّ الموت لا تحول دونه القلاع والحصون المنيعة العالية، والسرّ في هذا الأمر هو أنّ الموت الطبيعي لا يداهم الإِنسان من خارج وجوده ـ خلافًا لما يتصورون ـ ولا يحتاج إِلى اجتياز القلاع والحصون، بل يأتي من داخل وجود الإِنسان حيث تقف أجهزة الإِنسان عن العمل بعد نفاذ قدرتها المحدودة على البقاء.

نعم، الموت غير الطبيعي يأتي الإِنسان طبعًا من خارج وجوده، وبذلك قد تنفع القلاع والحصون في تأخير هذا النوع من الموت عنه.

ولكن ماذا ستكون النهاية والنتيجة؟ هل بمقدور القلاع والحصون أن تحول دون وصول الموت الطبيعي الذي سيدرك الإِنسان ـ دون شك ـ في يوم من الإيّام؟!

من أين تأتي الإِنتصارات والهزائم؟

يشير القرآن في هاتين الآيتين إِلى وهم آخر من أوهام المنافقين، حين يوضح أن هؤلاء إِذا أحرزوا نصرًا أو غنموا خيرًا قالوا: إِنّ الله هو الذي أنعم عليهم بذلك، وزعموا أنّهم أهل لهذه النعمة: (وإِن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله) .

أمّا إِذا مني هؤلاء بهزيمة أو لحقهم أذى في ميدان القتال، ألقوا اللوم على النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وافتروا عليه بقولهم إِنّ ما نالهم من سوء هو من عنده، متهمين خططه

1 ـ «مشيدة» في الاصل من مادة «شيد» على وزن فيل، بمعنى الجص والمواد الاُخرى التي تستخدم لتقوية البنيان، وبما أن أكثر المواد استعمالا في البناء في تلك الازمنة هو الجص فان هذه الكلمة تطلق عليه عادة، فيكون معنى «بروج مشيدة» هو القلاع الرصينة والمتينة، وقد تستعمل ويراد بها المرتفعة والعالية. وذلك أيضًا لنفس السبب لانّه من دون استخدام الجص لم يكن بالامكان بناء تلك الابنية المرتفعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت