الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -343-
البيت (عليهم السلام) ، ومنه نستنتج أنّ إِطاعة أوامرهم هي إِطاعة للرسول وبالنتيجة إِطاعة لله تعالى، ولما كانت أحاديث أئمة أهل البيت (عليهم السلام) بمثابة أحاديث النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فلا يستطيع أحد أن يقول: إِنّي أقبل القرآن وأرفض أحاديث أهل البيت (عليهم السلام) ، فذلك نقض للآية المذكورة أعلاه وللآيات المشابهة.
ولذلك نقرأ في الأحاديث التي أوردها صاحب تفسير البرهان في تفسير هذه الآية مايؤكّد هذه الحقيقة:
إِنّ الله وهب نبيّه حقّ الأمر والنهي في الآية المذكورة، والنّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بدوره وهب هذا الحق لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) وسائر الأئمّة (عليهم السلام) من بعده، والناس ملزمون بإِطاعة أوامر هذه النخبة الطاهرة (عليهم السلام) ، لأن أوامر ونواهي النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمّة من أهل بيته الكرام هي أوامر ونواهي الله، وطاعتهم طاعة لله، وهم لا يأتون بشيء من عند أنفسهم وكل ما جاؤوا به للمسلمين هو من عند الله. (1)
أمّا الآية الثّانية ففيها إِشارة إِلى وضع نفر من المنافقين أو المتذبذبين من ضعاف الإِيمان، الذين يتظاهرون حين يحضرون عند النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والمسلمين بأنّهم مع الجماعة، ويظهرون الطاعة للرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ليدفعوا بذلك الضرر عن أنفسهم وليحموا مصالحهم الخاصّة، بدعوى الإِخلاص والطاعة للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) (ويقولون طاعة) .
وبعد أن ينصرف الناس من عند النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ويختلي هؤلاء بأنفسهم يتجاهلون عهودهم في إطاعة النّبي ويتآمرون في ندواتهم الخاصّة ـ السرية الليلية ـ على أقوال النّبي: (فإِذا برزوا من عندك بيّت طائفة منهم غير الذي تقول ...) .
نعرف من هذه الآية أنّ المنافقين في زمن الرّسول (صلى الله عليه وآله وسلم) كانوا لا يألون جهدًا في التآمر على النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وكانوا يخططون في إجتماعاتهم السرّية للوقوف
1 ـ تفسير البرهان، ج 1، ص 396.