الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -346-
والمحاكاة في مثل هذه الحالات.
2 ـ إِنّ القرآن ـ خلافًا لما يظن البعض ـ قابل للفهم والإِدراك للجميع، ولو كان على غير هذه الصورة لما أمر الله بالتدبر فيه.
3 ـ أحد الأدلة التي تثبت أنّ القرآن حقّ، وأنّه منزل من الله الحكيم العليم خلوه المطلق من كل تناقض أو إختلاف.
ولتوضيح هذه الحقيقة نقول:
الجوانب الروحية للإِنسان تتغير باستمرار، «قانون التكامل» ـ في الظروف العادية الخالية من الأوضاع الإِستثنائية ـ يستوعب الإِنسان وجوانبه الروحية وأفكاره، وبمرور الأيّام يتغير بموجب هذا القانون كلام الإِنسان وفكره وأحاديثه.
لو أمعنا النظر فيما يكتبه الكتاب، لما وجدنا مؤلفات الكاتب الواحد على نمط واحد، بل أن بداية كل كتاب تختلف أيضًا عن نهايته.
هذا التغيير يزداد سرعة حين يعيش الإِنسان في خضم أحداث كبرى كالتي تصاحب إِرساء قواعد ثورة فكرية وإجتماعية وعقائدية شاملة، الشخص الذي يعيش مثل هذه التحولات الإِجتماعية الكبرى لا يستطيع أن يسيطر على وحدة كلامه، ولا يمكنه أن يوجد إنسجامًا كاملا في أقواله، خاصّة إِذا كان هذا الشخص غير متعلم، وكان ناشئًا في بيئة إجتماعية متخلفة.
والقرآن كتاب نزل خلال مدّة (23) عامًا بحسب ما يحتاجه الناس من تربية وتوجيه في الظروف المختلفة، وموضوعات القرآن متنوعة، فهو لا يشبه كتابًا عاديًا متخصصًا في بحث إِجتماعي أو سياسي أو فلسفي أو حقوقي أو تاريخي، بل هو يتحدث تارة عن التوحيد وأسرار الخليقة، وتارةً يطرح القوانين والأحكام والآداب والسنن، وتارةً يقص علينا أخبار الأُمم السابقة، وتارة يتناول المواعظ والنصائح والعبادات وإرتباط العبد بخالقه.