الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -357-
«نصيب» لدى الحديث عن الشفاعة الحسنة، بينما استخدم عبارة «كفل» حين تحدث عن الشفاعة السيئة، والفرق بين التعبيرين هو أنّ الأُولى تستخدم حين يكون الحديث عن حصّة من الربح والفائدة والخير، أمّا الثّانية فتستخدم إِذا كان الكلام عن الخسارة والضرر والشرّ، فالنصيب تعبير عن نصيب الخير، والكفل تعبير عن حصّة الشرّ (1) .
وهذه الآية، تبيّن نظرة إِسلامية أصيلة إِلى المسائل الإِجتماعية، وتصرّح أنّ الناس شركاء في مصائر ما يقوم به قسم منهم من أعمال عن طريق الشفاعة والتشجيع والتوجيه، من هنا فكل كلام أو عمل ـ بل كل سكوت ـ يؤدي إِلى تشجيع الآخرين على الخير، فإِنّ المشجع يناله سهم من نتائج ذلك العمل دون أن ينقص شيء من سهم الفاعل الأصلي.
في حديث عن الرّسول (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: «من أمر بمعروف أو نهى عن منكر أو دل على خير أو أشار به، فهو شريك، ومن أمر بسوء أو دل عليه أو أشار به، فهو شريك» .
ويبيّن هذا الحديث الشريف ثلاث مراحل لدعوة الأشخاص إِلى الخير أو إِلى الشر.
المرحلة الأُولى: الأمر، وهي الأقوى.
والثّانية: الدلالة وهي الوسطى.
والثّالثة: الإِشارة وهي المرحلة الضّعيفة.
وعلى هذا الأساس فإِن حثّ الآخرين أو تحريضهم على ممارسة فعل معين، سيجعل للمحرض نصيبًا من نتيجة هذا الفعل يتناسب ومدى قوّة التحريض وفق المراحل الثلاث المذكورة.
وبناء على هذه النظرة الإِسلامية، فإِن مرتكبي الذنب ليسوا هم وحدهم
1 ـ الكفل هو عجز الحيوان ومؤخرته التي يصعب ركوبها ويشق، من هنا فكل ذنب وحصة رديئة كفل، والكفالة كل عمل ينطوي على تعب وعناء.