الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -381-
ولكن من عائلة معادية للإِسلام ويجب في هذه الحالة عتق عبد مسلم ولا تدفع الدية إِلى أهل القتيل، لأنّ الإِسلام يرفض تعزيز الحالة المالية لأعدائه، بالإِضافة إِلى ذلك فإِنّ الإِسلام قد قطع الصلة بين هذا الفرد وعائلته المعادية للإِسلام، فلا معنى إِذن لجبران الخسارة.
أما النّوع الثّالث: من غرامة القتل الناتج عن الخطأ، فيكون في حالة كون القتيل من عائلة غيرمسلمة لكن بينها وبين المسلمين عهدًا وميثاقًا، في مثل هذه الحالة أمر بدفع دية القتيل إِلى أهله، كما أمر ـ أيضًا ـ بتحرير عبد من العبيد المسلمين احترامًا للعهود والمواثيق تقول الآية: (وإِن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلّمة إِلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة...) .
واختلف المفسّرون في قتيل الحالة الثالثة، هل يجب أن يكون من المسلمين، أم أن الحكم يشمل غيرهم من الكفار الذميين؟
وظاهر الآية والروايات التي وردت في تفسيرها تدل على أنّ المقصود فيها هو القتيل «المسلم» .
كما اختلف المفسّرون في جواز دفع الدية إِلى أهل القتيل غير المسلمين، حيث أنّ الدية تعتبر جزءًا من الإرث، والكافر لا يرث المسلم، ولكن ظاهر الآية يدل على وجوب دفع الدية إِلى أهل مثل هذا القتيل، وذلك تأكيدًا من الإِسلام لاحترامه للعهود والمواثيق.
وذهب بعض المفسّرين إِلى أنّ الدية تدفع في هذه الحالة إِلى المسلمين من ورثة القتيل دون الكافرين منهم معتمدين على أنّ الكافر لا يرث المسلم وأنّ الدية هي جزء من الإِرث، وقد وردت إِشارات إِلى هذا المعنى في بعض الروايات أيضًا.
بينما ظاهر الآية يدل على أن الورثة ليسوا من المسلمين، وذلك حين تقول: (من قوم بينكم وبينهم ميثاق ...) لأن العهود والمواثيق كانت في ذلك الزمان