الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -390-
بذل وتضحيات كبيرة للتعويض عما خلفته الجريمة من آثار خطيرة وسيئة على المجتمع، والتعويض في هذا المجال ليس بالأمر اليسير (1) ولكننا أردنا من ذلك أن نبين أن باب التوبة ليست مغلقة على من تاب وآمن وعمل صالحًا ثمّ اهتدى، حتى لو كان قد ارتكب في وقت من الأوقات جريمة كالقتل المتعمد.
ما هي أنواع القتل؟
لقد قسم الفقهاء القتل إِلى ثلاثة أنواع: كما ورد في كتب القصاص والديات، وقد استندوا في هذا التقسيم على ما استلهموه من الآيات القرآنية والروايات والأحاديث الواردة في هذا المجال ... وهذه الأنواع هي:
1 ـ القتل العمد.
2 ـ القتل شبه العمد.
3 ـ القتل الخطأ.
والقتل العمد هو الذين يحصل باستخدام وسائل القتل مع وجود سبق إِصرار على إرتكاب هذه الجريمة، مثل أن يعمد إِنسان إِلى قتل إِنسان آخر مستخدمًا في ذلك وسائل كالسكين أو العصي أو الحجارة أو غير ذلك من الوسائل القاتلة.
أمّا القتل شبه العمد فهو الذي يكون مسبوقًا بإِصرار القاتل على إِيذاء القتيل دون استهداف قتله، فيؤدي الإِيذاء إِلى القتل، كأن يضرب شخص شخصًا آخر، دون أن يقصد قتله، فيؤدي الضرب إِلى قتل المضروب.
والقتل الخطأ هو القتل الذي يحصل دون أن يكون لدى القاتل سبق إِصرار على إرتكاب هذه الجريمة، ولم يكن يهدف إِلى إِيذاء القتيل، ويحدث هذا ـ مثلا ـ
1 ـ إنّ الآيات التي وردت في بيان خطورة قتل الأبرياء لها أثر يهز الإِنسان من الأعماق، وفي حديث عن الرّسول (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: «لزوال الدنيا أهون على الله من قتل امرىء مسلم» وقال (صلى الله عليه وآله وسلم) أيضًا: «لو أن رجلا قتل بالمشرق وآخر رضي بالمغرب لاُشرك في دمه» من تفسير المنار، الجزء الخامس، ص 361.