الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -398-
الثواب لا يغفل ولا ينسى، خاصّة وهي تتحدث عن قاعدين أحبّوا المشاركة في الجهاد وكانوا يرونه ساميًا مقدسًا، وبما أن عدم كون هذا الجهاد واجبًا عينيًا قد حال دون تحقق هذا الهدف السامي المقدس فإِن أُولئك الذين قعدوا عن المشاركة فيه سينالون من الثواب على قدر رغبتهم في المشاركة، أمّا أُولئك الذين عجزوا عن المشاركة بسبب عاهة أو مرض إِلاّ أنّهم كانوا يرغبون في الإِشتراك في الجهاد برغبة جامحة، بل كانوا يعشقون الجهاد، لذلك فإِنّ لهم ـ أيضًا ـ سهم ونصيب لا ينكر من ثواب المجاهدين، كما جاء في حديث مروي عن الرّسول (صلى الله عليه وآله وسلم) يخاطب فيه جند الإِسلام فيقول: «لقد خلفتم في المدينة أقوامًا ما سرتم مسيرًا ولا قطعتم واديًا إِلاّ كانوا معكم، وهم الذين صحت نياتهم ونصحت جيوبهم وهوت أفئدتهم للجهاد وقد منعهم عن المسير ضرر أو غيره» . (1)
وبما أنّ أهمية الجهاد في الإِسلام بالغة جدًا، لذلك تتطرق الآية مرّة أُخرى للمجاهدين وتؤكد بأن لهم أجرًا عظيمًا يفوق كثيرًا أجر القاعدين عن الجهاد عن عجز، (... وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرًا عظيمًا) .
وتشرح الآية التالية ـ وهي الآية (96) من سورة النساء ـ نوع هذا الأجر العظيم فقول أنّه: (درجات منه ومغفرة ورحمة)
فلو أنّ أفرادًا من بين المجاهدين تورطوا في زلة أثناء أدائهم لواجبهم فندموا على تلك الزّلة، فقد وعدهم الله بالمغفرة والعفو، حيث يقول في نهاية الآية: (... وكان الله غفورًا رحيمًا) .
نكات مهمة حول المجاهدين:
1 ـ لقد كررت الآية (95) عبارة المجاهدين ثلاث مرات:
في المرّة الأُولى ذكر المجاهدون مع الهدف والوسيلة الخاصّة بالجهاد:
1 ـ تفسير الصافي، هامش الآية المذكورة.