الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -400-
النباتات أو الحيوانات يسعى لإِزالة ما يعترض طريقه من موانع بواسطة الجهاد، لكي يستطيع كل واحد منهم بلوغ الكمال المطلوب في التكوين.
وعلى سبيل المثال فجذر النبات الذي ينشط للحصول على الغذاء والطاقة بصورة دائمة، لو ترك نشاطه، هذا وكف عن السعي لإِستحال عليه إِدامة حياته. ولذلك فإِن هذا الجذر حين يعترض طريقه مانع في عمق الأرض يحال تخطيه بثقبه، والعجيب هنا أنّ الجذور الرقيقة تعمل في مثل هذه الحالة كالمسمار الفولاذي في ثقب الموانع التي تعترضها، فلو عجزت في هذا المجال لحرفت طريقها واجتازت المانع عن طريق الإِلتفاف حوله.
وفي داخل وجود الإِنسان أيضًا وحتى في ساعات النوم هناك صراع غريب ومستمر مادام الإِنسان حيًا، وهو الصراع بين كريات الدم البيضاء والأجسام المعادية المهاجمة، فلو أن هذا الصراع توقف لساعة واحدة وتخلت الكريات البيض عن الدفاع، لتسلطت الجراثيم والمكروبات المتنوعة على كافة أجهزة جسم الإِنسان ولعرضت حياته إِلى الخطر.
إِنّ ما هو موجود في أوساط المجتمعات والقوميّات والشعوب في العالم من كفاح من أجل البقاء، هو عين ذلك الكفاح والجهاد الذي لمسناه في النبات وفي جسم الإِنسان.
وعلى هذا الأساس فإِن كل من يواصل «الجهاد» و «المراقبة» تكون الحياة من نصيبه وهو منتصر دائمًا ـ أما الذين تلهيهم عن الجهاد الأهواء والملذات والشهوات والأنانية وحبّ الذات فلن ينالهم غير الفناء والدمار عاجلا أو آجلا، وسيحل محلهم أناس يمتازون بالحيوية والنشاط والكفاح الدؤوب.
وهذا هو الشيء الذي يؤكّد عليه رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) إِذ يقول: «فمن ترك الجهاد ألبسه الله ذلا وفقرًا في معيشته، ومحقًا في دينه، إنّ الله أعزّ أمّتي بسنابك خيلها