الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -405-
الآية الخاصّة بالروح.
وإِن هذا هو جواب أولئك الذين يزعمون أنّ القرآن لم يشر مطلقًا إِلى قضية الروح (1) .
2 ـ ملك الموت أم ملائكة الموت
لدى البحث في موارد متعددة من القرآن الكريم (أي حوالي 12 موردًا) والتي وردت فيها عبارة «توفى» وهي تتحدث عن الموت، نستنتج أن قبض الأرواح يقوم به ملائكة متعددون وليس ملكًا واحدًا، وهؤلاء الملائكة هم المكلّفون بنقل أرواح بني آدم من هذه الدنيا إِلى العالم الآخر، ففي الآية المارة الذكر ورد اسم الملائكة بصيغة الجمع، وهذا هو أحد الأدلة على أن قبض الأرواح يقوم به ملائكة متعددون فنحن .
نقرأ في الآية (61) من سورة الأنعام قوله تعالى: (حتى إِذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا ...) .
وهناك من الآيات ما ينسب قبض الروح إِلى ملك الموت (2) ، وهذا الملك هو كبير ملائكة قبض الروح الذي ذكر في الأحاديث باسم «عزرائيل» .
ويتّضح لنا ممّا سبق جواب من يسأل عن كيفية قيام ملك واحد بقبض أرواح أناس عديدين في آن واحد وفي مناطق مختلفة.
ومع ذلك فإِننا لو افترضنا أنّ هناك ملك واحد فقط لقبض الأرواح لا العديد من الملائكة، فعند هذا الفرض لا يرد أيضًا أي معضل، والسبب هو أنّ التجرّد الوجودي لهذا الملك يقتضى أن تكون دائرة عمله ونفوذه وسيعة مترامية الأطراف بشكل خارق للعادة، لأن أي وجود مجرّد عن المادة يمكن أن تكون إِحاطته واسعة بما يخص عالم المادة ـ وقد نقل عن الإِمام الصادق (عليه السلام) أنّ
1 ـ لمعرفة معنى «توفى» من الناحية اللغوية يرجى مراجعة الجزء الثاني من تفسيرنا هذا.
2 ـ سورة السجدة.